الأطراف وغيرها إلا أنه قد حمل البعض على خضاب الشيب وأيده أنه قد ﷺ بتغيير لون الشيب، وقال بحرمة خضب الأطراف وكراهته، واستدل له أنه ﷺ نفى المخنّث حين رآه مختضبًا وقال: "ما شأن هذا؟ ما له يشبه بالنساء" فنفاه، وأجيب بأنه نفاه لكونه مخنثًا لا لإختضابه، كيف وفي سنن أبي داود وتاريخ البخاري (١) أنه ما شكى إلى رسول الله ﷺ أحد وجع في رجليه إلا قال له اختضب بالحناء، وفي الترمذي عن سلمى أم رافع خادم النبي ﷺ قالت: كان لا يصيب النبي ﷺ فرجة ولا شوكة إلا وضع عليها الحناء.
قلت: وفي هذين تأمل؛ لأنه يقال إما للحاجة والتداوي فقد يباح، والكلام فيما إذا قصد به الزينة وسيأتي أنه من سنن المرسلين (ع والحاكم في الكنى عن أنس) (٢) رمز المصنف لضعفه لأن فيه الحسن بن دعامة عن عمر بن شريك وهما كما قال الذهبي مجهولان.
٢٨٥ - " اختضبوا بالحناءة فإنه يزيد في شبابكم، وجالكم، ونكاحكم (البزار، وأبو نعيم في الطب عن أنس، أبو نعيم في المعرفة عن درهم".
(اختضبوا بالحناء فإنه يزيد في شبابكم) هذا إذن للشباب لأن الزيادة تكون مع تفويت المزيد (وجمالكم ونكاحكم) والزيادة في هذه الثلاثة مدعو إليها شرعًا يأذن فيما يبقيها أو يزيد فيها (البزار وأبو نعيم (٣) في الطب عن أنس) قال
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٥٤) وابن ماجه (٣٥٠٢) وأبو داود (٣٨٥٨) وفي التاريخ الكبير (١/ ٤١١).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٣٦٢١) ولم أجده في الكنى للحاكم المطبوع بل عزاه إليه أيضًا في الكنز (١٧٣٠٣)، وأخرجه كذلك تمام في فوائده (١/ ٢٥٦)، وذكره الحافظ في المطالب العالية (٢٤٤٦) من طريق أبي يعلى. وفي الإسناد الحسن بن دعامة وعمر بن شريك وهما مجهولان، انظر: المغني في الضعفاء (١٣٩٨) والميزان (٢/ ٢٣٤).
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٢٧) وفي السلسلة الضعيفة (١٥٠٥).
(٣) أخرجه البزار (٢٩٧٨) كشف، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦٠): فيه يحيى بن ميمون التمار وهو متروك، وأخرجه أبو نعيم في المعرفة (٢٥٨٩)، والحافظ في الإصابة (٢/ ٣٨٦) في ترجمة=