275

وأما البراءة بالشهرة في أحد من أولياء الله إذا كانت الشهرة مبتداها ممن لا يقبل قولهم في ذلك ، فلا يجوز أن يبرأ منه برأي ولا بدين وإن كانت الشهرة مبتداها ممن يلزم قبول شهادتهم في الحكم ، وذلك أن يكون عن علماء أو ممن تجوز شهادتهم عليه واشتهر بعد ذلك لزمه الحكم بها من ولاية أو براءة إن كانت عن علماء أفاضل وجاز له إن كانت لعلة مبتداها ممن يجوز قبول [228/ج ]قولهم .

وذلك أن الأحداث بشهادة العلماء فيها عن المحدث لا يلزم في لزوم قبول شهادتهم تفسير الحدث إذا قالوا أن هذا أحدث حدثا يفسق ظلم فلانا في حق عليه لم يكن عليهما تفسير الحق ولا وصف ظلمه لأنهم يعلمون حكم الظلم في ذلك ، وعلى الثقات من المسلمين غير العلماء أن يفسر ، وأما ظلمه ويصفوا فعله في ذلك فينظر العلماء في ذلك ؛ فإن عرفوه أنه ظلم قبل قولهم وأن رأوه غير ظلم حكموا به أنه غير ظلم ، وإن لم يفسروا فقيل يقبل قولهم ويجوز قبوله لأن الثقة لا يقول فلان ظلم فلانا في كذا إلا وقد عرف حكمه أنه ظلم ؛ فلأجل ذلك يختلف[242/ب] مبتدأ الشهرة ولا يكون لزومها إلا على حكم مبتداها .

وولاية حكم الظاهر بالشهرة كولاية أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، وإذا لزمت ولاية هذين بالشهرة في فضلهما ، كان كذلك كل [من] (¬1) شهر فضله من أهل العلم وغيرهم من أهل الفضل ، ومن أولي الأمر والشهرة عدلة كما ذكرنا ووصفنا وكذلك البراءة .

وقد تقوم الحجة في الولاية برفيعة عالمين فاضلين شهر فضلهما عنده ووجبت ولايتهما على من يعرفهما ويعرف أحكام الولاية والبراءة ، ولو جهل هذا حكمهما لجهله بأحكام الولاية والبراءة لزمته بحكم الظاهر ، وبالعالم الفاضل تجوز الولاية وفي لزومها به اختلاف فمن ألزم بها قال أن المعدل للشهود مع الحاكم يجوز له الحكم بتعديله .

¬__________

(¬1) سقط في ج .

Page 276