Al-Tanqīḥ fī ḥadīth al-tasbīḥ
التنقيح في حديث التسبيح
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
Page 55
قال مؤلفه رحمه الله: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الشرف محمد بن عبد الله بن عمر بن عوض الصالحي، وأبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد بن علي الدمشقي، وأبو هريرة عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن الذهبي، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق الصوفي، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن رسول الأماسي، وأبو العباس أحمد بن سليمان بن محمد بن مروان بن علي بن منجاب بن حمائل الشيباني، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الفتح بن إدريس بن السراج، وأبو الحسن علي بن عثمان ابن العماد محمد بن الشمس لؤلؤ، وأخته زينب، وأم عبد الله عائشة بنت محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد المقدسي، وآخرون قراءة على ابن عوض، وابن الأماسي، وابن مروان، بجامع دمشق متفرقين، وأنا أسمع، وبقراءتي على الباقي منفردين، قالوا: أنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة بن حسن ابن الشحنة الصالحي الحجار قراءة عليه ونحن نسمع، سوى ابن الشمس لؤلؤ، فقال: وأنا حاضر، وأخبرنا ابن عوض وابن أبي المجد قالا: أخبرتنا وزيرة بنت أبي حفص عمر بن أسعد بن المنجا التنوخية قراءة عليها ونحن نسمع، وأخبرنا ابن عوض أنا القاضي أبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد، وأبو بكر بن أحمد بن عبد الدئم، سوى ابن الشمس لؤلؤ، فقال: وأنا حاضر، وأخبرنا ابن عوض وابن أبي المجد قالا: أخبرتنا وزيرة بنت أبي حفص عمر بن أسعد بن المنجا التنوخية قراءة عليها ونحن نسمع، وأخبرنا ابن عوض أنا القاضي أبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد، وأبو بكر بن أحمد بن عبد الدئم، الأنصاري، وأبو محمد الحسن بن أحمد بن عطاء الأذرعي، وأبو عمرو عثمان بن إبراهيم بن أبي علي الحمصي، وأبو إسحاق إبراهيم بن صدقة بن المخرمي، وأم إبراهيم فاطمة بنت إبراهيم بن محمود بن جوهر البطائحي، قراءة عليهم وأنا شاهد، قالوا كلهم، سوى ابن سعد وابن المخرمي: أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن يحيى بن المبارك بن الزبيدي قراءة عليه، قال القاضي، وابن عبد الدائم، وهدية: ونحن حاضرون، وقال الباقون: ونحن نسمع، وقال ابن الشحنة، والقاضي، وابن عبد الدائم، والمطعم، أيضا، وابن سعد، وابن المخرمي: أنا أبو المنجا عبد الله بن عمر بن علي بن اللتي الحريمي البغدادي، قال ابن المخرمي: سماعا، وقال الباقون: إجازة، وقال القاضي، وابن عبد الدائم، وابن سعد، وابن الشحنة: وأنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد القطيعي، وعلي بن أبي بكر بن روزبة القلانسي.
Page 59
وقال ابن مشرف، والقاضي: وأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أبي سعد المديني، ومحمد بن زهير بن محمد شعرانة الأصبهانيان إجازة، زاد القاضي فقال: وأنبأنا أيضا أبو حفص عمر بن كرم الدينوري، وثابت بن محمد الخجندي ح وأخبرنا أشياخنا المذكورون، سوى الصوفي، وابن الأماسي، وابن مروان: قالوا: أنا أبو العباس أحمد بن الشحنة قال: وأنبأنا أبو الفتوح داود بن معمر بن الفاخر عاما. قالوا تسعتهم: أنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي قراءة عليه ونحن نسمع، أنا الإمام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي، أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي ح، وقال ابن الفاجر أيضا: أنا غانم بن أحمد الجلودي، وفاطمة بنت محمد بن أحمد البغدادي سماعا ح وقال ابن مشرف وابنه جوهر أيضا: أخبرنا الإمام أبو عمرو عثمان بن الصلاح عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوري الحافظ قراءة عليه ونحن نسمع، أنا أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي الصاعدي، أنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن محمد الفارسي، وأبو بكر وجية بن طاهر بن محمد الشحامي، وأبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه الشاذياخي سماعا، وأبو جدي محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أحمد الفراوي إجازة، قال هو ، والفارسي، وغانم، وبنت البغدادي: أنا أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد أحمد بن محمد بن نعيم بن إشكاب العيار الصوفي، أنا أبو علي محمد بن عمر بن شبويه المروزي ح وقال أبو عبد الله الفراوي أيضا، والشحامي، والشاذياخي أنا أبو سهل محمد بن أحمد بن عبيد الله الحفصي المروزي، أنا أبو الهيثم محمد بن المكي ابن محمد بن زراع الكشميهني قراءة عليه ونحن نسمع، قال هو، وابن حمويه، وابن شبويه: أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر الفربري، ثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، حدثني أحمد بن إشكاب، ثنا محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)).
هذا حديث صحيح عال كوفي الإسناد متفق على ثبوته في ((الصحيحين)) من حديث أبي عبد الرحمن محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي، مولاهم، الكوفي، أحد الأئمة الثقات الحفاظ الأثبات، ومن طريقه خرجه غير واحد من أصحاب السنن، كأبي عيسى الترمذي، وأبي عبد الله بن ماجه، وأبي عبد الرحمن النسائي في كتابه ((عمل اليوم والليلة))، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)).
Page 65
وقد ختم به البخاري ((صحيحه)) في رواية الفربري عنه كما سقناه، وكذا هو في رواية غيره. وليس هو في آخر ((الصحيح)) من رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري؛ لأن آخر ((الصحيح)) عنده حديث الإفك مختصرا المذكور في باب قوله عز وجل: {يريدون أن يبدلوا كلام الله}، ورواية إبراهيم بن معقل دون رواية الفربري بثلاثمائة حديث.
وهذا الحديث مما نقص عنده آخرا، ورجال هذا الحديث ثقات. وتكلم في بعضهم بشيء لا يقدح فيه.
ذكر أبو حاتم محمد بن حبان البستي أحمد بن إشكاب، شيخ البخاري في كتابه ((الثقات))، وقال: ((ربما أخطأ)). انتهى. وهذا لا يقدح فيه، لأن خطأه نادر. قال سفيان الثوري، فيما رواه عنه عبيد الله الأشجعي: ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، فمن كان الغالب عليه الحفظ، فهو حافظ، وإن غلط. فقول ابن حبان لا يقدح في ابن إشكاب، وقد أثنى عليه الأئمة: قال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي: ((ثقة مأمون صدوق كتبت عنه بمصر))، وقال أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي: ((وكان صاحب حديث))، وقال عباس بن محمد الدوري: ((كتب عنه يحيى بن معين كثيرا)).
Page 67
وقال ابن يونس: ((توفي سنة سبع أو ثماني عشرة ومائتين))، وذكره أبو القاسم عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن منده في كتابه ((المستخرج من كتب الناس للتذكره))، ذكره فيمن توفي في سنة ثماني عشرة ومائتين بمصر، وقال البخاري: ((آخر ما لقيته بمصر سنة سبع عشرة ومائتين)).
وإشكاب يقال اسمه: مجمع، وبعضهم يقول: إشكيب، وبعضهم: إشكاب. قال الصوري المصريون يقولون: ((شكيب)) بغير ألف، وبالياء بعد الكاف، والصواب ((إشكاب)) بألف قبل الشين، وألف بعد الكاف. انتهى، وقد قيل: ((إشكاب)) جد أحمد، فهو أحمد بن معمر بن إشكاب، وقيل: أحمد بن عبيد الله، وقيل: ابن عبد الله بن إشكاب الحضرمي الكوفي الصفار.
Page 68
ولم ينفرد بهذا الحديث بل تابعه عليه جماعة من الحفاظ، منهم: قتيبة بن سعيد، وزهير بن حرب، وأبو بكر عبد الله بن أبي شيبة، وعلي بن المنذر، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو كريب محمد ابن العلاء، ومحمد بن طريف بن خليفة، ويوسف بن عيسى المروزي، وغيرهم، فرووه عن ابن فضيل.
وقول البخاري حدثني أحمد بن إشكاب، ثنا محمد بن فضيل فلفظة: ثنا هي المرتبة الثانية في أرفع عبارات الأداء، في قول الحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب، وغيره، ومعناها ما قال الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، فيما رويناه عنه في كتابه ((العلل)) في آخر ((جامعه)) ثنا أحمد بن الحسين، ثنا يحيى بن سليمان الجعفي المصري، قال: قال عبد الله بن وهب: ما قلت ثنا فهو ما سمعت مع الناس، وما قلت حدثني فهو ما سمعت وحدي ، وما قلت أنا فهو ما قرئ على العالم، وأنا شاهد، وما قلت أخبرني فهو ما قرأت على العالم.
Page 69
وهذا الاصطلاح تبعه غير واحد من أئمة الحديث، قال الحاكم أبو عبد الله فيما روينا عنه: والذي اختاره في الرواية، وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري، أن يقول في الذي يأخذه من المحدث لفظا، وليس معه أحد ((حدثني فلان)) وما يأخذه من المحدث لفظا مع غيره ((حدثنا))، وما قرأ على المحدث بنفسه ((أخبرني فلان))، وما قرئ على المحدث، وهو حاضر: ((أخبرنا فلان))، وما عرض على المحدث، فأجاز له روايته شفاها يقول فيه: ((أنبأني فلان))، وما كتب إليه المحدث من مدينته، ولم يشافهه بالإجازة ((كتب إلي فلان)).
وهذا الذي اختاره الحاكم وغيره لا يقوم له حجة إلا من وجه الاستحسان للتمييز والفرق بين أنواع النقل، وهو اصطلاح حسن للتحري في الرواية، وعليه عمل غالب المتأخرين.
وأول من أحدث الفرق بين ثنا وأنا ابن وهب بمصر. حكاه القاضي عياض عن مسلم بن الحجاج في آخرين.
Page 70
وسوى خلق من الأئمة الحجازيين والكوفيين بين ((حدثنا، وأخبرنا))، كالحسن، والزهري، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن هارون، وسفيان بن سعيد الثوري في أحد قوليه، وسفيان بن عيينة، والنضر بن شميل، وأبي عاصم النبيل، ووهب بن جرير، ومالك بن أنس في أحد قوليه، وأحمد بن حنبل، وأبي عبد الله البخاري، وحكى التسوية في ((جامعه الصحيح)) فقال: وقال لنا الحميدي: كان عند ابن عيينة ((ثنا، وأنا، وأنبأنا، وسمعت، واحدا)). وحكى القاضي عياض في كتابه ((الإلماع)) الإجماع على جوازه، لكن قيده، فقال: لا خلاف بين أحد من الفقهاء والمحدثين والأصوليين بجواز إطلاق ((ثنا، وأنا، وأنبأنا، وخبرنا ونبأنا)) فيما سمع من قول المحدث ولفظه وقراءته وإملائه، وكذلك ((سمعته يقول، أو قال لنا، وذكر لنا))، وغير ذلك من العبارة، وقال مرة في السماع المذكور: لا خلاف أنه يجوز في هذا أن يقول السامع منه: ثنا، وأنا، وأنبأنا، وسمعت فلانا يقول، وقال لنا فلان، وذكر لنا فلان.
وقوله في سند الحديث: عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- فهذا يسمى معنعنا، وفي حكمه قولان:
Page 71
أحدهما: أنه من قبيل المرسل والمنقطع حتى يتبين اتصاله بشرط سلامة راوية من التدليس، وثبوت لقائه لمن روى عنه بالعنعنه، وهذا هو الصحيح من القولين، وعليه العمل، وذهب إليه جمهور أئمة الحديث وغيرهم، والبخاري، وشيخه علي بن المديني.
ومن تبعهما لا يثبتون المعنعن حتى يصح لقاء الراوي لمن روى عنه بالعنعنة.
وابن فضيل قد شافه عمارة وقد قال في رواية قتيبة عنه لهذا الحديث: ثنا عمارة، وعمارة قد صح لقيه لأبي زرعة، كما صح لقي أبي زرعة لأبي هريرة، وأيضا فابن فضيل غير مدلس، والعنعنة مقبولة من مثله.
Page 72
ولفظة ((عن)) أعلى من لفظة ((قال))، و((قال)) أقل عبارات الأداء مرتبة، وهي محمولة على السماع بالشرط المذكور في العنعنة قبل.
وإسناد هذا الحديث كوفي، كما تقدم، فابن إشكاب، وابن فضيل، وعمارة، وأبو زرعة كوفيون، وهذه لطيفة في إسناده لا يعرفها إلا الحذاق، ويسمى مسلسلا بالكوفيين.
Page 73