١١٥ - وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ الْمُرَادِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ بَابٌ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلتَّوْبَةِ، عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ سَنَةً، أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَزَالُ مَفْتُوحًا لَا يُغْلَقُ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥]، قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَتُوبُ، ثُمَّ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَتُوبُ.
وَقِيلَ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إِلَى مَتَى هَذَا؟ قَالَ لَا أَعْرِفُ هَذَا إِلَّا مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: حِرْفَةُ الْعَارِفِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ: إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ افْتَخَرَ، وَإِذَا ذَكَرَ نَفْسَهُ احْتَقَرَ، وَإِذَا نَظَرَ فِي آيَاتِ اللَّهِ اعْتَبَرَ، وَإِذَا هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ شَهْوَةٍ انْزَجَرَ، وَإِذَا ذَكَرَ عَفْوَ اللَّهِ اسْتَبْشَرَ، وَإِذَا ذَكَرَ ذُنُوبَهُ اسْتَغْفَرَ
١١٦ - حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَرَّاءُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجُرْجَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مَعْمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَرُ»؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالْبَابِ شَابٌّ قَدْ أَحْرَقَ فُؤَادِي، وَهُوَ يَبْكِي.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يُبْكِيكَ يَا شَابُّ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْكَتْنِي ذُنُوبٌ كَثِيرَةٌ وَخِفْتُ مِنْ جَبَّارٍ غَضْبَانَ عَلَيَّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَشْرَكْتَ بِاللَّهِ شَيْئًا يَا شَابُّ؟» قَالَ: لَا.
قَالَ: «أَقَتَلْتَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ؟» قَالَ: لَا.
قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ذَنْبَكَ وَلَوْ كَانَ مِثْلَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي» .
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي.
فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمِ الْكُرْسِيُّ؟» قَالَ: ذَنْبِي أَعْظَمُ.
قَالَ: «ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمِ الْعَرْشِ»؟ قَالَ: ذَنْبِي أَعْظَمُ.
قَالَ: «ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمْ إِلَهَكَ» يَعْنِي عَفْوَ اللَّهِ.
قَالَ: بَلِ اللَّهُ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ.