Tanbīh al-ghāfilīn bi-aḥādīth Sayyid al-anbiyāʾ waʾl-mursalīn liʾl-Samarqandī
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي
Editor
يوسف علي بديوي
Publisher
دار ابن كثير
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
Publisher Location
دمشق - بيروت
Genres
•Sufism and Conduct
Regions
•Uzbekistan
Empires & Eras
Sāmānids (Transoxania, Khurāsān), 204-395 / 819-1005
قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ يُبَدَّلُونَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً، فَإِذَا عَطِشَ نَادَى بِالشَّرَابِ فَيُؤْتَى بِالْحَمِيمِ، فَإِذَا دَنَا مِنْ وَجْهِهِ سَقَطَ لَحْمُ وَجْهِهِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي فِيهِ فَيَسْقُطُ أَضْرَاسُهُ وَلِثَاتُهُ ثُمَّ يَدْخُلُ بَطْنَهُ فَيُقَطِّعُ أَمْعَاءَهُ وَيَنْضُجُ جِلْدُهُ.
لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ [الحج: ٢٠]، يَعْنِي يُذَابُ مَا فِي بُطُونِهِمْ، وَالْجُلُودُ، وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ، فَيُعَذَّبُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ ثُمَّ يَدْعُونَ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٩]، فَلَا يُجِيبُونَهُمْ، ثُمَّ يَدْعُونَ مَالِكًا أَرْبَعِينَ عَامًا فَلَا يُجِيبُهُمْ، فَيَقُولُونَ: قَدْ دَعَوْنَا الْخَزَنَةَ وَدَعَوْنَا مَالِكًا فَلَمْ يُجِبْ، هَلُمُّوا فَلْنَجْزَعْ، فَيَجْزَعُونَ، فَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ، ثُمَّ يَقُولُونَ هَلُمُّوا فَلْنَصْبِرْ، فَيَصْبِرُونَ فلَا يُغْنِي عَنْهُمْ.
فَيَقُولُونَ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١]، فَهَذَا الْعَذَابُ لِلْكُفَّارِ.
لَكِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ وَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ كَلِمَةُ الْكُفْرِ يُخَافُ أَنْ يَزُولَ عَنْهُ الْإِيمَانُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَيَصِيرُ مِنْ جُمْلَةِ الْكَافِرِينَ.
فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَيَنْقَطِعَ عَمَّنْ يَشْرَبُهَا، فَإِنَّهُ إِذَا خَالَطَ شَارِبَ الْخَمْرِ يُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يصِيبَهُ مِنْ غُبَارِهِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ مَنْ تَفَكَّرَ فِي هَوْلِ يَوْمٍ الْقِيَامَةِ لَا يَمِيلُ قَلْبُهُ إِلَى شُرْبِ الْخَمْرِ.
وَلَا إِلَى صُحْبَةِ شَارِبِ الْخَمْرِ.
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ الْعَبْدِ إِذَا شَرِبَ شَرْبَةً مِنَ الْخَمْرِ اسْوَدَّ قَلْبُهُ.
فَإِذَا شَرِبَ الثَّانِيَةَ تَبَرَّأَتْ مِنْهُ الْحَفَظَةُ، فَإِذَا شَرِبَ الثَّالِثَةَ تَبَرَّأَ مِنْهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَإِذَا شَرِبَ الرَّابِعَةَ تَبَرَّأَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا شَرِبَ الْخَامِسَةَ تَبَرَّأَ مِنْهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ.
وَفِي السَّادِسَةِ تَبَرَّأَ مِنْهُ جِبْرِيلُ ﵇، وَفِي السَّابِعَة تَبَرَّأَ مِنْهُ إِسْرَافِيلُ ﵇، وَفِي الثَّامِنَةِ تَبَرَّأَ مِنْهُ مِيكَائِيلُ ﵇، وَفِي التَّاسِعَةِ تَبَرَّأَتْ مِنْهُ السَّمَوَاتُ، وَفِي الْعَاشِرَةِ تَبَرَّأَتْ مِنْهُ الْأَرْضُ، وَفِي الْحَادِيَةَ عشَرَ تَبَرَّأَتْ مِنْهُ حِيتَانُ الْبَحْرِ، وَفِي الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ تَبَرَّأَ مِنْهُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَفِي الثَّالِثَةِ عَشْرَةَ تَبَرَّأَ مِنْهُ كَوَاكِبُ السَّمَاءِ، وَفِي الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ تَبَرَّأَت مِنْهُ الْخَلائِقُ، وَفِي الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ أُغْلِقَ عَلَيْه أَبْوَابُ الْجِنَانِ، وَفِي السَّادِسَةِ عَشْرَةَ فُتِّحَتْ عَلَيْهِ أَبْوَابُ النِّيرَانِ، وَفِي السَّابِعَةِ عَشْرَةَ تَبَرَّأَتْ مِنْهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَفِي الثَّامِنَةِ تَبَرَّأَ مِنْهُ
1 / 151