56

وقوله - عليه السلام - للذي قال هل بقي علي من بر والدي شيء أبرهما به بعد مماتهما ؟ (( فقال : نعم ، الصلاة لهما أو عليهما ))(¬5)، أي الدعاء لهما .

ومن كلام العرب ، قول الأعشى(¬1):

تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا

عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوما فإن لجنب المرء مضطجعا

وقال آخر(¬2):

وقابلها الريح في دنها وصلى على دنها وارتسم

أي : دعا لهما بالسلامة من التغيير والفساد .

وأما القول الآخر بأن أصلهما الانحناء والانعطاف : فهي مأخوذة من الصلوين ، وهما عرقان في الظهر إلى الفخذين ينحنيان وينعطفان في الركوع والسجود فأصلهما في المحسوسات ، ثم عبر عن هذا المعنى مبالغة في التعطف والحنو .

قال الشاعر(¬3):

فما زلت في ليني له وتعطفي عليه كما تحنو على الولد الأم

فقولك : "صليت عليه" على هذا ، معناه : دعوت له دعاء من يحن عليه ويتعطف عليه . وقوله : "صلى الله على محمد" على هذا ، معناه : انحناء وتعطفا وترحما على محمد - صلى الله عليه وسلم - . وسموا الرحمة صلاة إذا أرادوا المبالغة في الرحمة .

Page 114