509

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

يُخَاصم فِي ذَلِك الْحسن بن عَليّ وَالْحسن يُنكر ذَلِك من قَوْله أتكفر يَا عمار بِرَبّ آمن بِهِ عُثْمَان فَقَالَ لَا فَأرْسل الْحسن يَده من يَده
وَهَذَا سرف عَظِيم من خرج إِلَى مَا هُوَ دونه اسْتحق الْأَدَب من الإِمَام فَلَعَلَّ عُثْمَان انتهزه وأدبه لِكَثْرَة قَوْله قد خلعت عُثْمَان وَأَنا بَرِيء مِنْهُ فَأدى الْأَدَب إِلَى فتق أمعائه
وَلَو أدّى أدب الإِمَام إِلَى تلف النَّفس لم يكن بذلك مأثوما وَلَا مُسْتَحقّا لِلْخلعِ فإمَّا أَن يكون ضربه بَاطِلا وَإِمَّا أَن يكون صَحِيحا فَيكون ردعا وتأديبا ونهيا عَن الإغراق والسرف وَذَلِكَ صَوَاب من فعل عُثْمَان وهفوة من عمار
وَأما ضربه عبد الله بن مَسْعُود وَمنعه الْعَطاء وَكَرَاهَة عبد الله لَهُ فَإِنَّهُ بَاطِل أَيْضا غير صَحِيح فَإِن صَحَّ ذَلِك حمل من عُثْمَان مَعَ ثُبُوت عَدَالَته وإيمانه على وَجه صَحِيح وَهُوَ أَن يكون قصد بذلك تَأْدِيب عبد الله بن مَسْعُود وردعه عَن الِامْتِنَاع من إِخْرَاج الْمُصحف إِلَى مثل عُثْمَان وعَلى سَائِر الصَّحَابَة مَعَ علمه بِشدَّة الْهَرج وَالْفساد وَاخْتِلَاف الْقِرَاءَة وتوخي عُثْمَان حسم هَذِه الْفِتْنَة وَجمع الْكَلِمَة والموافقة على مصحف مُتَّفق عَلَيْهِ مَحْفُوظ محروس يكون الْعِمَاد فِي هَذَا الْبَاب وَلَقَد وفْق فِي ذَلِك لأمر من الدّين عَظِيم وَخير كثير فَلم يكن لعبد الله أَن يمْنَع من ذَلِك هَذَا مَعَ الْعَجَائِب الَّتِي يذكرُونَ أَنَّهَا فِي مصحفه من إِلْغَاء المعوذتين وَإِثْبَات مَا نسخت تِلَاوَته وَيبعد أَن يكون من

1 / 531