505

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

أظهر وَأبين من أَن نحتاج فِيهِ إِلَى إِقَامَة الدَّلِيل على ظلم فَاعله وتعديه
وعَلى أَن ذَلِك أجمع لَو وَجب عَلَيْهِ وَكَانَ من حُدُود الله تَعَالَى فِي شَرِيعَة لم يكن لهَؤُلَاء الْقَوْم توليه وإقامته وَإِنَّمَا ذَلِك إِلَى سُلْطَان الْمُسلمين وَلَا أقل من أَن يكون للأماثل مِنْهُم أهل الْحل وَالْعقد وَمن يقدر فِيهِ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر دون من ذَكرْنَاهُ
وكل من ادعِي عَلَيْهِ قَتله من الصَّحَابَة فقد كذب عَلَيْهِ وأضيف إِلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ بسبيل كعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر رضوَان الله عَلَيْهِم وَمَا من هَؤُلَاءِ أجمع أحد إِلَّا وَقد أظهر الْمُطَالبَة بدمه وَلعن قتلته وَأظْهر البراءه مِنْهُم والتأسف على أَلا يُمكنهُ إِقَامَة الْحق عَلَيْهِم
وَهَذَا ظَاهر مَعْلُوم من حَال عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَمَا وَرَاء ذَلِك إِنَّمَا هُوَ من الشواذ وأخبار الْآحَاد وَلَا يحل لمُسلم اتَّقى الله وَعرف قدر الصَّحَابَة أَن يضيف إِلَى أحد مِنْهُم قتل عُثْمَان وَالرِّضَا بِهِ والخذلان لَهُ مَعَ دُعَائِهِ إِلَى نصرته وَالدَّفْع عَنهُ بأخبار آحَاد يعارضها مثلهَا تَارَة وَمَا هُوَ أقوى مِنْهَا أُخْرَى وَيكون الظَّاهِر من قَول عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر بِخِلَافِهَا وَفِي نقيضها لِأَن الظَّاهِر الْمَعْلُوم لَا يتْرك لروايات غير مَعْلُومَة بل لَو لم يظْهر مِنْهُم مثل هَذَا لكَانَتْ مثل هَذِه الْأَخْبَار مدفوعة بِمَا ورد من أَمْثَالهَا فِي نقيضها ومعارضتها وَكَيف يجوز لذِي علم وَدين أَن يضيف إِلَى أدون الصَّحَابَة بعض مَا يُوجب الْفسق من قتل عُثْمَان أَو التأليب عَلَيْهِ أَو خذلانه بروايات لَا تَسَاوِي مدادها وَلَا الِاشْتِغَال بالإصغاء إِلَيْهَا وَقد ظهر عدوان من ذَكرْنَاهُ عَلَيْهِ وتوليه لقَتله وَفِي ذَلِك يَقُول الشَّاعِر
(أَلا إِن خير النَّاس بعد ثَلَاثَة ... قَتِيل التجِيبِي الَّذِي جَاءَ من مصر) وَذكر أَيْضا مُحَمَّد بن أبي بكر وَغَيره فِي أشعار كَثِيرَة مَشْهُور وَقد ذَكرنَاهَا فِي غير هَذَا الْكتاب

1 / 527