470

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

وانتدابه لجمع الْقُرْآن وَأَنه لم يتلعثم فِي حكم نزل فِي أَيَّام نظره وَلَا رَجَعَ عَنهُ وَقد جلس مجْلِس النَّبِي وَخَلفه فِي أمته وَإِن ذَلِك لأمر عَظِيم ثمَّ مَا كَانَ من عَهده إِلَى عمر عِنْد مَوته وتسديده فِي رَأْيه وتنبيهه الْقَوْم على فضل رَأْيه وَمَكَان نظره مَا عمر بسبيله وَمَا هُوَ مَخْصُوص بِهِ مِمَّا سنذكر طرفا مِنْهُ فِي بَاب إِمَامَته
وببعض هَذِه الْأَوْصَاف والخلال وتسديد التَّدْبِير والرأي والمقال يصلح وَيسْتَحق الْإِمَامَة
فَإِن قَالُوا وَكَيف يكون أَبُو بكر مُسْتَحقّا لهَذَا الْأَمر مَعَ اعترافه بِأَنَّهُ مِمَّن يمِيل ويضل ويزل وَأَنه غير مَعْصُوم حَيْثُ يَقُول أَلا وَإِنِّي أَكْثَرَكُم شغلا وأثقلكم حملا فَإِن اسْتَقَمْت فَاتبعُوني وَإِن ملت فقوموني أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت الله فِيكُم وَإِذا عصيت الله فَلَا طَاعَة لي عَلَيْكُم وَمن سَبِيل الإِمَام أَن يكون مَعْصُوما قيل لَهُم هَذَا غلط لما قد بَيناهُ فِي صدر هَذَا الْكتاب من أَنه لَا يجب أَن يكون الإِمَام مَعْصُوما كَمَا لَا يجب عصمَة أمرائه وقضاته وعماله وَأَصْحَاب جيوشه ومسائله إِذْ كَانُوا يلون من ذَلِك مَا يَلِيهِ بِنَفسِهِ وَقد أوضحنا هَذَا بِمَا نستغني عَن رده
وَهَذَا الْكَلَام الَّذِي قَالَه من أدل الْأُمُور على فَضله وَأَدَاء الْأَمَانَة فِيمَا تحمل وَالْخَوْف من التَّقْصِير فِيهِ وَهُوَ ادّعى الْأُمُور إِلَى الرضى بِهِ والاجتماع على طَاعَته
فَإِن قَالُوا فَكيف يسْتَحق أَبُو بكر هَذَا الْأَمر وَهُوَ يعْتَرف بِأَن لَهُ شَيْطَانا يَعْتَرِيه حَيْثُ يَقُول فِي هَذِه الْخطْبَة أَلا وَإِن لي شَيْطَانا يَعْتَرِينِي فَإِذا رَأَيْتُمْ

1 / 492