460

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

همتهم على طَاعَته والإذعان للحق الَّذِي لَزِمَهُم الانقياد لَهُ
وَلَيْسَ يجوز لمُسلم اتَّقى الله أَن يضيف إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵇ وَالزُّبَيْر بن الْعَوام التَّأَخُّر عَن بيعَته بأخبار آحَاد واهية مجيئها من نَاحيَة متهومة لِأَن تأخرهم عَن الْبيعَة مَعَ مَا وصفناه من صِحَة وثبوتها ضرب من الْإِثْم والعصيان وَلَيْسَ يُمكن إِضَافَة مَعْصِيّة إِلَى الصَّحَابَة بِمثل هَذَا الطَّرِيق لَا سِيمَا إِذا رووا مَعَ ذَلِك أَن أَبَا بكر ﵇ كَانَ يَدعُوهُم إِلَى الطَّاعَة وَلُزُوم الْجَمَاعَة وَيحرم عَلَيْهِم تأخرهم وَلَا يسوغهم ذَلِك وَكَذَلِكَ يجب أَن ينفى عَن عبد الله بن مَسْعُود إِخْرَاجه المعوذتين من الْمُصحف ومخالفته الْجَمَاعَة
وكل أَمر رُوِيَ عَن الصَّحَابَة فِيهِ تأثيم وَقذف بعصيان فَيجب أَن نبطله وننفيه إِذا ورد وُرُود الْآحَاد لِأَن من ثَبت إيمَانه وبره وعدالته لَا يفسق بأخبار الْآحَاد
وعَلى أَن نعلم بواضح النّظر كذب من ادّعى تَأَخّر عَليّ وَالْعَبَّاس وَالزُّبَيْر لِأَن مثل هَذَا الْخطب الجسيم فِي مثل هَذَا الْأَمر الْعَظِيم يجب إشهاره وظهوره وَأَن ينْقل نقل مثله فَكيف حفظت الْأمة بأسرها وَعلمت مُخَالفَة عَليّ لأبي بكر وَغَيره من الصَّحَابَة فِي حكم أم الْوَلَد والتوريث الَّذِي إِنَّمَا تعلمه الْخَاصَّة وَذهب عَنْهَا علم تَأَخره وَتَأَخر الزبير عَن الْبيعَة حَتَّى لَا يرد إِلَّا وردا شاذا ضَعِيفا وَتَكون الْأَخْبَار الْكَثِيرَة فِي معارضته ومناقضته وَالْعَادَة جَارِيَة بِلُزُوم مثل هَذَا للقلوب وَإِطْلَاق الألسن بِذكرِهِ واشتهاره وإظهاره دون طيه وكتمانه

1 / 482