388

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

إِلَى عُمُوم هَذِه الْآيَات لم يجب الْمصير إِلَى عُمُوم الظَّوَاهِر الَّتِي تلوها
فصح مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ من جَوَاز الْعَفو عَن فساق أهل ملتنا
مَسْأَلَة
فَإِن قَالَ قَائِل أفليس الله قد أوجب عَدَاوَة الْفَاسِق والتبرؤ مِنْهُ ولعنه وأمرنا بِأَن لَا تأخذنا رأفة بِهِ وأمرنا بالنكال بِهِ فَقَالَ ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ الْآيَة وَقَالَ ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله﴾ مَعَ قَوْله ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رحِيما﴾ فَكيف يجوز أَن يكون صَاحب الْكَبِيرَة مُؤمنا وَالْمُؤمن مَرْحُوم وَولي لله تَعَالَى
قيل لَهُ لسنا نقُول إِن الْفَاسِق عَدو لله وَلَا إِن الله لَعنه إِلَّا بشريطة أَن يكون فِي معلومه أَنه يعذبه وَأَن يكون أَرَادَ ذَلِك وقصده
وَإنَّهُ مَتى لم يكن ذَلِك كَذَلِك وَكَانَ الْمَعْلُوم من حَاله أَنه يثيبه وَيغْفر لَهُ ويشفع فِيهِ نبيه فَإِنَّهُ غير مَلْعُون وَلَا عَدو لله وَلَا مِمَّن حكم بعقابه
لِأَن الْعَدَاوَة والبغض من الله إِنَّمَا هِيَ إِرَادَته لعذاب من علم أَنه يعذبه على مَا بَينا فِي بَاب الصِّفَات

1 / 410