325

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

فَإِن قَالُوا لَا نعقل معنى قَوْلكُم اكْتسب الْفِعْل حَتَّى نعقل الْأَمر بِهِ وَالنَّهْي عَنهُ
قيل لَهُم معنى الْكسْب أَنه تصرف فِي الْفِعْل بقدرة تقارنه فِي مَحَله فتجعله بِخِلَاف صفة الضَّرُورَة من حَرَكَة الفالج وَغَيرهَا
وكل ذِي حس سليم يفرق بَين حَرَكَة يَده على طَرِيق الِاخْتِيَار وَبَين حَرَكَة الارتعاش من الفالج وَبَين اخْتِيَار الْمَشْي والإقبال والإدبار وَبَين الْجَرّ والسحب وَالدَّفْع
وَهَذِه الصّفة المعقولة للْفِعْل حسا هِيَ معنى كَونه كسبا
فَلَا معنى لدعواكم أَن مَا نقُوله غير مَعْقُول
فَإِن قَالُوا الدَّلِيل على أَن الله غير خَالق لأفعال الْعباد أَن مِنْهَا الظُّلم والجور وَالْفساد
فَلَو كَانَ خَالِقًا لَهَا لَكَانَ بِخلق الظُّلم والجور والسفه ظَالِما جائرا سَفِيها
فَلَمَّا لم يجز ذَلِك صَحَّ مَا قُلْنَاهُ
يُقَال لَهُم لم قُلْتُمْ إِن هَذَا وَاجِب وَمَا دليلكم عَلَيْهِ
فَإِن قَالُوا لِأَن فَاعل الظُّلم منا ظَالِم وفاعل الْجَوْز منا جَائِر
قيل لَهُم مَا أنكرتم أَن يكون فَاعل الظُّلم والجور منا ظَالِما جائرا لِأَنَّهُ مَنْهِيّ عَنهُ وفاعل لَهُ فِي نَفسه ولنفسه وَالْقَدِيم تَعَالَى يخلق الظُّلم والجور والسفه جورا وظلما وسفها لغيره لَا لنَفسِهِ وَلَا فِي نَفسه
وَهُوَ

1 / 347