261

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

مَسْأَلَة
فَإِن قَالُوا فَيجب على كل حَال أَن تَقولُوا إِن كَلَام الله أصوات وحروف متبعض متغاير لأنكم لم تعقلوا كلَاما إِلَّا كَذَلِك
وَيجب أَن تَقولُوا إِن الْأَمر مِنْهُ غير النَّهْي وَالْخَبَر غير الاستخبار
يُقَال لَهُم لَو وَجب مَا قلتموه لأجل الشَّاهِد لوَجَبَ إِذا كَانَ الْقَدِيم سُبْحَانَهُ مَوْجُودا أَن يكون جسما أَو جوهرا أَو عرضا وَإِذا كَانَ بِنَفسِهِ قَائِما أَن يكون جوهرا ذَا حيّز فِي الْوُجُود وَإِذا كَانَ متكلما أَن يكون الْكَلَام مَوْجُودا بِهِ أَو أَسبَاب الْكَلَام وَإِذا كَانَ حَيا عَالما قَادِرًا أَن يكون ذَا حَيَاة وَعلم وقدرة
لأنكم لم تعلقوا شَيْئا إِلَّا كَذَلِك وَلَا متكلما حَيا عَالما قَادِرًا إِلَّا كَمَا ذَكرْنَاهُ
ولوجب أَيْضا عَلَيْكُم أَن لَا يكون الْبَارِي سُبْحَانَهُ حَيا عَالما قَادِرًا سميعا بَصيرًا بِنَفسِهِ لأنكم لم تَجدوا نفسا وَاحِدَة تسْتَحقّ هَذِه الْأَوْصَاف لنَفسهَا
فَكل هَذَا الَّذِي تقولونه خلاف الشَّاهِد والوجود
ثمَّ يُقَال لَهُم قد وهمتم علينا فِي قَوْلكُم إِنَّا لم نعقل كلَاما إِلَّا حروفا وأصواتا لأننا لم نعقل قطّ ذَلِك
لِأَن الْكَلَام فِيمَا بَيْننَا إِنَّمَا هُوَ معنى قَائِم بِالنَّفسِ يعبر عَنهُ بِهَذِهِ الْأَصْوَات المسموعة تَارَة وبغيرها أُخْرَى
وَلذَلِك مَا يخْتَلف النَّاس فِي الفصاحة والبلاغة فِي الْعبارَة عَن الْكَلَام الَّذِي هُوَ فِي النَّفس مَعَ اتفاقه وَاخْتِلَاف الْعبارَة عَنهُ بالإطالة مرّة والاختصار أُخْرَى

1 / 283