15

Tamhid Awail

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Investigator

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

والمحدث هُوَ الْمَوْجُود من عدم يدل على ذَلِك قَوْلهم حدث بفلان حَادث من مرض أَو صداع إِذا وجد بِهِ بعد أَن لم يكن وَحدث بِهِ حدث الْمَوْت وأحدث فلَان فِي هَذِه الْعَرَصَة بِنَاء أَي فعل مَا لم يكن قبل بَاب أَقسَام المحدثات والمحدثات كلهَا تَنْقَسِم ثَلَاثَة أَقسَام فجسم مؤلف وجوهر مُنْفَرد وَعرض مَوْجُود بالأجسام والجواهر فالجسم هُوَ الْمُؤلف يدل على ذَلِك قَوْلهم رجل جسيم وَزيد أجسم من عَمْرو إِذا كثر ذَهَابه فِي الْجِهَات وَلَيْسَ يعنون بالمبالغة فِي قَوْلهم أجسم وجسيم إِلَّا كَثْرَة الْأَجْزَاء المنضمة والتأليف لأَنهم لَا يَقُولُونَ أجسم فِيمَن كثرت علومه وَقدره وَسَائِر تصرفه وَصِفَاته غير الِاجْتِمَاع حَتَّى إِذا كثر الِاجْتِمَاع فِيهِ يتزايد أَجْزَائِهِ قيل أجسم وَرجل جسيم فَدلَّ بذلك على أَن قَوْلهم جسم مُفِيد للتأليف والجوهر هُوَ الَّذِي يقبل من كل جنس من أَجنَاس الْأَعْرَاض عرضا وَاحِدًا لِأَنَّهُ مَتى كَانَ كَذَلِك كَانَ جوهرا وَمَتى خرج عَن ذَلِك خرج عَن أَن يكون جوهرا وَالدَّلِيل على إثْبَاته علمنَا بِأَن الْفِيل أكبر من الذّرة فَلَو كَانَ لَا غَايَة لمقادير الْفِيل وَلَا لمقادير الذّرة لم يكن أَحدهمَا أَكثر مقادير من الآخر وَلَو كَانَ كَذَلِك لم يكن أَحدهمَا أكبر من الآخر كَمَا أمه لَيْسَ بِأَكْثَرَ مقادير مِنْهُ

1 / 37