134

Al-Talkhīṣ al-Ḥabīr fī takhrīj ʾaḥādīth al-Rāfiʿī al-Kabīr

التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

بيروت

الْبَحْثُ الثَّالِثُ: فِي كَوَّنَ التَّقْيِيدِ بِقِلَالِ هَجَرَ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ قَبْلُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ صقلاب وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ١ لَكِنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ قووا كون الْمُرَادَ قِلَالُ هَجَرَ بِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ لَهَا فِي أَشْعَارِهِمْ كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ٢ وَكَذَلِكَ وَرَدَ التَّقْيِيدُ بِهَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قِلَالُ هَجَرَ كَانَتْ مَشْهُورَةً عِنْدَهُمْ وَلِهَذَا شَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ مِنْ نَبْقِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى "فَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيلَةِ وَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ" انْتَهَى٣.
فَإِنْ قِيلَ: أَيُّ مُلَازَمَةٍ بَيْنَ هَذَا التَّشْبِيهِ وَبَيْنَ ذِكْرِ الْقُلَّةِ فِي حَدِّ الْمَاءِ فَالْجَوَاب أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهَا فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ دَالُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً عِنْدَهُمْ بِحَيْثُ يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الْكِبَرِ كَمَا أَنَّ التَّقْيِيدَ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى التَّقْيِيدِ الْمَعْهُودِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْقِلَالُ مُخْتَلِفَةٌ فِي قُرَى الْعَرَبِ وَقِلَالُ هَجَرَ أَكْبَرُهَا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ٤ قِلَالُ هَجَرَ مَشْهُورَةُ الصَّنْعَةِ مَعْلُومَةُ الْمِقْدَارِ وَالْقُلَّةُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ وَبَعْدَ صَرْفِهَا إلَى أَحَدِ مَعْلُومَاتهَا وَهِيَ الْأَوَانِي تَبْقَى مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْكِبَارِ جَعَلَ الشَّارِعُ الْحَدَّ مقدارا بِعَدَدٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَكْبَرِهَا لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَقْدِيرِهِ بِقُلَّتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى تَقْدِيرِهِ بِوَاحِدَةٍ كَبِيرَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا مُحَصَّلُ الْبَحْثِ الرَّابِعِ.
والبحث الْخَامِسُ: فِي ثُبُوتِ كَوْنِ الْقُلَّةِ٥ تَزِيدُ عَلَى قِرْبَتَيْنِ وَقَدْ طَعَنَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ الْمَالِكِيَّةِ بِمَا مُحَصَّلُهُ أَنَّهُ أَمْرٌ بمني عَلَى ظَنِّ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَالظَّنُّ لَيْسَ بِوَاجِبِ قَبُولُهُ وَلَا سِيَّمَا مِنْ مِثْلِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمَجْهُولِ ولهذا لَمْ يَتَّفِقْ السَّلَفُ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى الْأَخْذِ بِذَلِكَ التَّحْدِيدِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْقُلَّةُ يَقَعُ٦ عَلَى الْكُوزِ وَالْجَرَّةِ كَبُرَتْ أَوْ صَغُرَتْ وَقِيلَ الْقُلَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ اسْتَقَلَّ فُلَانٌ بِحَمْلِهِ،

١ تقدم تخريجه وقد مال ابن الملقن إلى تقوية حال المغيرة بن صقلاب وتقديم قول أبي حاتم وأبي زرعة في توثيقه على قول ابن عدي في تجريحه.
٢ قال أبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص ٢٣٨": وقد تكلم الناس في القلال فقال بعض أهل العلم: هي الجرار وقال آخرون: هي الحباب وهذا القول الذي أختاره وأذهب إليه إنها الحباب وهي قلال هجر معروفة عندهم وعند العرب مستفيضة وقد سمعنا ذكرها في أشعارهم وقال ابن المنذر في "الأوسط" "١/٢٦٢": إنها الحباب وهى قلال هجر معروفة مستفيضة وسمعنا ذلك في أشعارهم ولم يجعل لذلك حدًا.
٣ أخرجه البخاري "٣٢٠٧، ٣٨٨٧" ومسلم "١/١٤٥" كتاب الإيمان: باب الإسراء برسول الله ﷺ "٢٥٩".
والحديث عند البخاري من رواية أنس عن مالك بن صعصعة وعند مسلم عن أنس بن مالك.
٤ ينظر: معالم السنن "١/٣٥".
٥ في الأصل: القربة.
٦ في الأصل: تقع.

1 / 139