أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ (^١)، وقال: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ (^٢).
وقَال قَوْمٌ: هُو واحدٌ. وقال آخرون: هو جَمْعٌ. قال (^٣) محمدٌ بنُ يزيدٍ (^٤): الأصوبُ عندي أنَّه جَمْعٌ وليس الأمرُ عنْدنا (على) (^٥) ما قال، وذاك (^٦) أنَّ الطَّاغوتَ مَصْدرٌ كالرَّغبوتِ والرَّهبوتِ (^٧) والملكوت. فكما أنَّ هذِهِ (الأسماءَ) (^٨) التي هذا الاسم على وزنِها آحادٌ وليستْ بجموعٍ (^٩) فكذلك هذا الاسم مُفْردٌ، لَيْس (^١٠) بجَمْع، والأصْلُ فيه التَّذْكيرُ وعليهِ جَاء: ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ (^١١). فأمَّا قولُهُ: ﴿أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ (^١٢) فإِنَّما أُنِّثَ على إرادةِ الآلهَةِ التي كانوا يَعْبدُونَها. يَدل (^١٣) عَلَى أنَّهُ مصدرٌ مفردٌ قوَلُه: ﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ (^١٤) فأفْردَ في مَوضعِ الجمْعِ كما قال:
(هُمُ بَيْنَنَا) فَهُمْ رِضىً وهُمُ عَدْلُ (^١٥).
(^١) آية ٦٠/ النساء ٤.
(^٢) آية ١٧/ الزمر ٣٩. أنظر أيضًا البلغة ٦٨.
(^٣) ص: "وقال".
(^٤) أنظر: المذكر والمؤنث للمبرد ٩٨.
(^٥) سقطت من الأصل.
(^٦) غير الأصل، س، ف: "وذلك".
(^٧) ع: "كالرهبوت والرغبوت".
(^٨) الأصل، ك: "الأشياء" وما أثبته أولى؛ لأنه أكثر تخصيصا.
(^٩) ف: جموعًا.
(^١٠) ع: "وليس".
(^١١) آية ٦٠/ النساء ٤ وتكملتها من ك، س، ص، ف.
(^١٢) آية ١٧/ الزمر ٣٩.
(^١٣) غير الأصل، ع: "ويدل".
(^١٤) آية ٢٥٧/ البقرة ٢، وفي ل: "والطاغوت" سهو.
(^١٥) جزء من عجز بيت لزهير بن أبي سلمى من قصيدة يمدح بهِا هرم بن سنان والحارث بن عوف= المريين. وتمام البيت: