والصراط دحض مزلة، عليه حسك كحسك القتاد، حافتاه ملائكة معهم كلاليب من نار، يختطفون بها الناس وذكر بقية الحديث، خرّجه ابن أبي حاتم (١).
ورواه الحكم بن ظهير عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، فرفع آخر الحديث، ولفظ حديثه قَالَ عبد الله: الورود ليس بالدخول فيها، ولكنه حضورها والوقوف عليها، مثل الدابة ترد الماء ولا تدخله، ثم قَالَ عبد الله: قَالَ رسول الله ﷺ: "يضع الله الصراط عَلَى جهنم، فيجوز العباد عليه وذكر الحديث بطوله، وفي آخره: ولو قيل لأهل النار: إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدُّنْيَا سنة لرجوا، وقالوا: لا بد أنا مخرجون، ولو قيل لأهل الجنة: إنكم ماكثون في الجنة عدد كل حصاة في الدُّنْيَا سنة حزنوا، وقالوا: لا بد أنا مخرجون، ولكن الله جعل لهم الأبد، ولم يجعل لهم الأمد. والحكم بن ظهير ضعيف.
ولعل هذا الكلام في آخر الحديث موقوف عَلَى ابن مسعود، فإنه روى عنه موقوفًا، من وجه آخر بإسناد جيد.
قَالَ أبو الحسن بن البراء العبدي في كتاب "الروضة" له: حدثنا أحمد بن خالد هو الخلال، حدثنا عثمان بن عمر، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قَالَ: لو أن أهل جهنم وعدوا يومًا من أبد أو عدد أيام الدُّنْيَا لفرحوا بذلك اليوم، لأنّ كل ما هو آت قريب.
وقد رُوي أول الحديث من طريق أبي إسحاق موقوفًا أيضًا لكن بمخالفة في الإسناد.
فروى عمرو بن طلحة القناد عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾: قَالَ: الصراط عَلَى جهنم مثل حد السيف، فتمر الطائفة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود الإبل والبهائم، ثم يمرون والملائكة يَقُولُونَ: رب سلم سلم.
(١) انظر تفسير ابن كثير (٣/ ١٣٣) فقد أورده عن السدي عن مرة عن عبد الله بن مسعود، وعزاه لابن أبي حاتم.
4 / 354
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه