261

Al-takhwīf min al-nār wa-l-taʿrīf bi-ḥāl dār al-bawār

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

Editor

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

Publisher

الفاروق الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

1425 AH

Publisher Location

القاهرة

﴿وِإن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فأيقنت أني واردها، ولا أدري أنجو منها أم لا؟ (١).
وقال حفص بن حميد، عن شمر بن عطية: كان عمر بن الخطاب، ﵁، إذا قرأ هذه الآية يبكي، ويقول: رب، ممن تنجي؟ أو ممن تذر فيها جثيًّا؟!.
وروى أبو إسحاق عن أبي ميسرة أنّه كان إذا أوى إِلَى فراشه، قَالَ: يا ليت أمي لم تلدني، فقالت له امرأته: يا أبا ميسرة، إن الله قد أحسن إليك هداك للإسلام، فَقَالَ: أجل، إن الله يبين لنا أنا واردو النار، ولم يبين لنا أنا صادرون منها.
وروينا من طريق سفيان بن حسين، عن الحسن، قَالَ: كان أصحاب رسول الله ﷺ، إذا التقوا يقول الرجل منهم لصاحبه: هل أتاك أنك وارد النار، فيقول: نعم، فيقول: هل أتاك أنك خارج منها؟ فيقول: لا، فيقول: ففيم الضحك إذًا؟
وقال ابن عيينة عن رجل، عن الحسن: قَالَ رجل لأخيه، يا أخي، هل أتاك أنك وارد النار؟ قَالَ: نعم، قَالَ: هل أتاك أنك خارج منها؟ قَالَ، لا، قَالَ: ففيم الضحك إذًا؟ قَالَ: فما رؤي ضاحكًا حتى مات.
وقال الإمام أحمد: حدثثا هاشم بن القاسم، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن في قوله ﷿: ﴿وِإن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ١٧] قَالَ: قَالَ رجل لأخيه: قد جاءك عن الله أنك وارد في جهنم؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فأيقنت بالورود؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فأيقنت وصدقت بذلك؟ قَالَ: نعم، وكيف لا أصدق وقد قَالَ الله ﷿: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كانَ عَلَى رَبِّكَ حَتما مَّقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] قَالَ: فأيقنت أنك صادر عنها؟ قَالَ: والله ما أدري لأصدر عنها أم لا؟ قَالَ: ففيم التثاقل ففيم الضحك؟ ففيم اللعب؟
قَالَ أحمد: وحدثنا خلف بن الوليد، أنبأنا المبارك، قَالَ: سمعت الحسن

(١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١١٨) بنحوه.

4 / 352