١٣- معجزة: ومن معجزاته ﷺ سجود الأشياء له. قال بحيرا١ الراهب حين رأى رسول الله ﷺ: "هذا سيّد العالمين يبعثه الله رحمةً للعباد، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك بذلك يا بحيرا؟ فقال: إنه لم يبق شجر ولا [حجر] ٢ إلاّ سجد له وَخَرَّ بين يديه ولا يسجد إلاّ لنبيّ"٣.
١ بحيرا الراهب، ذكره ابن منده في الصحابة وتبعه أبو نعيم، وقصته معروفة في المغازي. وذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة في (القسم الرابع فيمن ذكر في كتب الصحابة غلطًا وبيان ذلك) . ثم قال: "وما أدري أدرك البعثة أم لا؟ واختلف في أمره، فقيل: كان من يهود تيماء،.وقيل: كان نصرانيًا من عبد القيس".
وقال الحافظ: "إنما ذكرته في هذا القسم؛ لأن تعريف الصحابي لا ينطبق عليه. وهو: (مسلم لقي النّبيّ صلى الله عليه مؤمنًا به ومات على ذلك) . فقولنا (مسلم)؛ يخرج من لقيه مؤمنًا به قبل أن يبعث كهذا الرجل". اهـ. والله أعلم. (ر: تجريد أسماء الصحابة ١/٤٤، للذهبي، الإصابة ١/١٨٣، ١٨٤) .
٢ في ص، م (مدر)، وصححت من الشفا١/٥٩٣، ومن رويات الحديث في مصادرها.
٣ أخرجه ابن إسحاق معلقًا. (ر: السيرة ١/٢٣٦-٢٣٩)، والترمذي ٥/٥٥٠، وابن أبي شيبة ٧/٣٢٧، ح رقم ٣٦٥٤٠، وعنه البيهقي في الدلائل ٢/٢٤-٢٦، وأبو نعيم ص ١٧٠-١٧١، والحاكم ٢/٦١٥-٦١٦، وعنه. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي بقوله: "أظنه موضوعًا. فبعضه باطل". كلهم من طريق قراد أبو نوح عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه ﵁. قال:.... فذكره في سياق طويل - وفيه -: "إن الراهب ناشد أبا طالب أن يرد الرسول صلى الله عليه إلى مكّة خوفًا عليه من أهل الكتاب، فلم يزل يناشده حتى ردّه وبعث معه أبو بكر بلالًا، وزوده الراهب من الكعك والزيت". اهـ.
قال الترمذي: "حسن غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه".
وقال الذهبي في السيرة ص ٥٧،: "حديث منكر جدًّا، وأين كان أبو بكر؟ كان ابن عشر سنين، فإنه أصغر من رسول الله صلى الله عليه بسنتين ونصف، وأين كان بلال في هذا الوقت؟ فإن أبا بكر لم يشتره إلاّ بعد المبعث، وأيضًا فلو أثر هذا الخوف في أبي طالب وردّه، كيف كانت تطيب نفسه أن يمكنه من السفر إلى الشام تاجرًا لخديجة؟ وفي الحديث ألفاظ منكرة تشبه ألفاظ الطرقية". اهـ. بتصرف.
وذكره ابن كثير في البداية ٢/٢٨٥-٢٨٦، وتكلم على الحديث بكلام قريب من الذهبي وزاد فيه قوله: "من الغرائب أنه من مرسلات الصحابة". اهـ. بتصرف.
قلت: عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي، ويقال الضبِّي المعروف بقراد ثقة له أفراد. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: "كان يخطئ". وقال الدارقطني: "ثقة له أفراد". (ر: التهذيب ٦/٢٢٣، التقريب ١/٤٩٤) .