551

Tajārib al-umam wa-taʿāqub al-himam

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

Editor

الدكتور أبو القاسم إمامي

Publisher

دار سروش للطباعة والنشر

Edition

الثانية للأجزاء ١ - ٢

Publication Year

والأولى للأجزاء ٣ - ٨

Publisher Location

طهران ٢٠٠٠ م- ٢٠٠٢ م

استبدال الشام بالنهر
وقد كان علىّ همّ بالخروج إلى الشام قبل. فلما عظمت الشوكة من الخوارج، وأخذوا في الاستعراض، وقتلوا الصالحين، قال الناس:
- «يا أمير المؤمنين، علام تخلّف هؤلاء المارقة وراءنا، يخلفوننا في أبنائنا ونساءنا بالقتل، فنبدأ بهم.
ولما انصرف إلى معسكره بالنخيلة، أمرهم أن يوطّنوا أنفسهم على الجهاد، وأن يسيروا إلى عدوهم. فتسلّلوا من معسكرهم، فدخلوا إلّا رجالا قليلا من وجوه الناس، وترك المعسكر.
فلما رأى ذلك علىّ، دخل الكوفة، وانكسر عليه [٣٢] رأيه في المسير، وذلك في سنة ثمان وثلاثين.
ثم جرت بين علىّ وأصحابه خطوب ومخاطبات يستنهضهم ويأبون [١]، ويخطب فيهم ويستمدّهم، ويستدعى نصرهم، ويستبطئهم، فيتثاقلون، وخطبه مشهورة معروفة.
إلى أن طمع معاوية في العراق، وبثّ دعاته سرّا وجهرا إلى البصرة يطلب دم عثمان، وسرّب خيله في أطراف علىّ- ﵇ فأنفذ النعمان بن بشير في ألفى رجل إلى عين التمر، وبها مالك بن كعب في ألف رجل من قبل علىّ. فلما سمع القوم به، تسلّلوا إلى الكوفة حتى بقي مالك في مائة رجل، وكتب إلى علىّ يخبره، واستمدّه.
فخطب علىّ، وأمرهم بالخروج، فتثاقلوا. فواقعهم مالك في من تبعه، وأمر أصحابه أن يجعلوا حيطان المدينة في ظهورهم ويقاتلوا. وكتب إلى محنف بن

[١] . ويأبون...... ويستبطئهم: سقطت من مط.

1 / 562