1298

Tajārib al-umam wa-taʿāqub al-himam

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

Editor

الدكتور أبو القاسم إمامي

Publisher

دار سروش للطباعة والنشر

Edition

الثانية للأجزاء ١ - ٢

Publication Year

والأولى للأجزاء ٣ - ٨

Publisher Location

طهران ٢٠٠٠ م- ٢٠٠٢ م

- «إن شئت فابدأ بالكرمانىّ فإن قتلته فأنا فى طاعتك وإن شئت فخلّ بيني وبينه فإن ظفرت به رأيت رأيك، وإن شئت فسر بأصحابك، فإذا جزت الرّىّ فأنا فى طاعتك.» فخالفه الحارث وأبى إلّا أن يجعل الأمر شورى فأخذ نصر فى التأهّب وصيّر سلما فى المدينة وضمّ إليه الرابطة مع فرسان ضمّهم إلى هدبة بن عامر وحوّل السلاح والدواوين إلى القهندز، وجلس للناس.
وكان اتهم قوما من أصحابه أنّهم كاتبوا الحارث بن سريج، فأجلس عن يساره من اتّهم منهم وأجلس الذين اصطنعهم عن يمينه ثمّ تكلّم وذكر بنى مروان ومن خرج عليهم كيف أظفر الله به ثمّ قال لمن عن يمينه:
- «إنّى أحمد الله وأذمّ من عن يساري [٢٤٧] وليت خراسان ففعلت وصنعت- وذكر حسن بلائه- وأمرتكم أن ترفعوا ما أصبتم لمّا أردت المسير إلى الوليد، فمنكم من رفع ألف ألف وأكثر وأقلّ وفرددتها عليكم ثمّ فعلت وفعلت فكان جزائي أن مالأتم [١] الحارث علىّ، فهلّا نظرتم إلى هولاء الأحرار- وأومأ إلى من عن يمينه- الذين لزمونى مواسين [٢] لى على غير بلاء.» واعتذر إليه الناس فقبل عذرهم وصرفهم.
ولمّا انتشر فى كور خراسان أمر الفتنة قدم على نصر جماعة من رؤساء الناس ووجوههم وكتب الحارث بن سريج سيرته فكانت تقرأ فى طرق مرو وفى المساجد. فأجابه قوم كثير وأمر نصر [الحسن بن سعد مولى قريش] [٣] فنادى فى المدينة.
- «إنّ الحارث عدوّ الله قد نابذ وحارب، فاستعينوا الله، ولا حول ولا قوّة

[١] . الممالأة: المعاونة، المساعدة.
[٢] . فى الطبري (٩: ١٩٢٠): موأسير (كذا)، بدل: المواسين.
[٣] . تكملة من الطبري (٩: ١٩٢٠) .

3 / 245