1134

Tajārib al-umam wa-taʿāqub al-himam

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

Editor

الدكتور أبو القاسم إمامي

Publisher

دار سروش للطباعة والنشر

Edition

الثانية للأجزاء ١ - ٢

Publication Year

والأولى للأجزاء ٣ - ٨

Publisher Location

طهران ٢٠٠٠ م- ٢٠٠٢ م

ننزل الليلة ونتناظر غدا، فإن اتّفقنا، وإلّا كنتم من وراء أمركم.» فأبوا عليه. فقال مقاتل بن حيّان:
- «يا أهل خراسان، كنّا بمنزلة أهل بيت واحد، ثغرنا واحد، ويدنا على عدوّنا واحدة، وقد أنكرنا ما صنع صاحبكم. وجّه إليه أميرنا بجماعة الفقهاء والقرّاء من أصحابه، ووجّه [هو] رجلا واحدا.» قال محمّد:
- «إنّما أتيتكم مبلغا، وسيأتيكم الّذى تطلبون غدا إن شاء الله.» وانصرف محمّد بن مسلم إلى الحارث.
وسار الحارث، فبلغ عاصما، فلمّا أصبح سار إليه، فالتقوا واقتتلوا، فهزم أصحاب الحارث وقتلوا قتلا ذريعا، وقطع الحارث وادي مرو، وضرب رواقا.
فكفّ عنه عاصم، ولو ألحّ فى طلبه لأهلكه.
وكان الحارث قال لأصحابه:
- «لا يردّ لى راية.» فلمّا هزم هذه الهزيمة، أجمع أصحابه على مفارقته.
وكان عاصم لمّا رأى الحارث يستفحل أمره والنّاس يميلون إليه وهو يفتح كلّ يوم [٨٠] مدينة، هابه وانهزم أصحابه، وخشي أن يبطئ عنه المدد من جهة الخليفة فيهلك.
ودخلت سنة سبع عشرة ومائة
وفيها عزل هشام بن عبد الملك عاصم بن عبد الله عن خراسان وضمّها إلى خالد بن عبد الله، فولّاها أخاه أسد بن عبد الله.
ذكر السّبب فى ذلك
كان عاصم كتب إلى هشام بن عبد الملك:
- «أمّا بعد، يا أمير المؤمنين، فإنّ الرّائد لا يكذب أهله. وقد كان من أمير

3 / 79