Tajaddud al-masarrāt biʾl-qism bayn al-zawjāt
تجدد المسرات بالقسم بين الزوجات
Editor
أبو المنذر المنياوي
Publisher
مخطوط ينشر لأول مرة بالمكتبة الشاملة
Publisher Location
١٤٣٤ هـ
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Egypt
الرسالة السادسة عشر
تجدد المسرات بالقسم بين الزوجات
تأليف الفقير حسن الشرنبلالي
(١٠٦٩ هـ)
عفا الله عنه بمنه وكرمه
آمين
تحقيق
أبي المنذر مَحْمُود بن مُحمَّدِ بن مُصْطَفَى المِنِياوِي
عفا الله تعالى عنه، وعن والديه
1 / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أما بعد، ..
فهذا جهد المقل في تحقيق مخطوط " تجدد المسرات بالقسم بين الزوجات " تأليف العلامة حسن الشرنبلالي ﵀، وهي الرسالة السادسة عشر ضمن سلسلة من رسائله ﵀ وقع الاختيار عليها قدرا عبر المرور السريع على أسماء الرسائل المودعة في مجموعه، والنية منعقدة على إخراج باقي الرسائل التي لم تطبع من هذا المجموع بإذن الله - تعالى -.
عملي في المخطوط:
١ - قمت بنسخ المخطوط بمعاونة بعض الإخوة، فجزاهم الله خيرا، وقد وجدت ثلاث نسخ خطية منه، فاعتمدت إحداهما للبدء بنسخها وأشير إليها بالحرف " أ "، وأشرت للثانية بالحرف " ب "، والثالثة بالحرف " ج ".
٢ - قارنت الفروق بين النسخ وأثبتها في الحاشية، وإن وجدت اختلافا - وهو قليل جدا - أثبت ما أراه مناسبا للسياق ووضعته بين معكوفتين، وأشير إلي غيره في الحاشية.
٣ - قمت بالترجمة لغير المشهورين ممن ورد ذكرهم من العلماء في الرسالة.
٤ - قمت بالتعريف بالكتب التي ورد ذكرها في الرسالة.
٥ - التعليق على بعض المواضع وهي قليلة.
٦ - قمت بتخريج وتحقيق الأحاديث التي ذكرها الماتن قدر الطاقة.
٧ - قدمت لها بوصف النسخ الخطية التي عثرت عليها، وتحقيق نسبتها لمؤلفها ﵀.
حول الرسالة:
وصف النسخ الخطية:
والمخطوط ضمن مخطوطات موقع الأزهر الشريف.
وقد وقفت على ثلاث نسخ خطية منه:
1 / 2
الأولى منهما تحمل رقم: ٣٢٤٤٧٢، تتكون من سبع ورقات، الأولى والأخيرة وجه واحد، في الأولى اسم الرسالة، وفي الأخيرة نهايتها وخاتمتها، والباقي وجهان في كل وجه (٢٣) سطر، والسطر مكون مما لا يزيد على (١٠) كلمات.
والثانية تحمل رقم: ٣٠٦٢٠٩، ومكونة من ست الورقة الأولى وجه واحد فيها اسم الرسالة، والباقي وجهان في كل وجه: (٢٥) سطر في كل سطر ما لا يزيد على عشر كلمات، ما عدا الوجه الأخير وبه نهاية الرسالة وخاتمتها وهو مكون من (١٥) سطرا.
والثالثة وهي ناقصة بها سقط، وقد فهرست خطأ تحت عنوان "بلوغ الأرب لذوى القرب" برقم: ٣٠٣٨٤٠، وهي مكونة من ثلاث ورقات في كل ورقة وجهان، وفي الوجه الأول من الورقة الأول خاتمة رسالة أخرى، واسم رسالتنا، والوجه الأخير من الورقة الأخيرة فيه خاتمة الرسالة وهو مكون من ٢٦ سطر، وباقي أوجه ورق الرسالة مكون من (٣١) سطر وفي كل سطر ما لا يزيد على (١٢) كلمة.
بعض صور المخطوط:
صورة غلاف النسخة (أ)
صورة الوجه الأول من الصفحة الأولى من النسخة (أ):
1 / 3
صورة الصفحة الأخيرة من النسخة (أ):
صورة غلاف النسخة (ب):
1 / 4
صورة الوجه الأول من الصفحة الأولى من النسخة (ب):
صورة الصفحة الأخيرة من النسخة (ب):
صورة الغلاف من النسخة (ج):
صورة الوجه الثاني من الصفحة الأولى من النسخة (ج):
1 / 5
صورة الوجه الأخير من الصفحة الأخيرة من النسخة (ج):
توثيق نسبتها للمؤلف:
والرسالة منسوبة للشرنبلالي، وذلك كما هو مدون على طرة جميع نسخها بخط واضح لا طمس فيه، كما نسبها إليه صاحب "إيضاح المكنون" و"هدية العارفين" وغيرهما.
1 / 6
ترجمة المؤلف (١):
هو الشيخ حسن بن عمار بن علي أبو الإخلاص المصري الشرنبلالي الفقيه الحنفي الوفائي والشُرُنْبُلالي نسبة لشبرا بلولة وهذه النسبة على غير قياس والأصل شبرا بلولى نسبة كبلده تجاه منوف العليا بإقليم المنوفية بسواد مصر جاء به والده منها إلى مصر وسنه يقرب من ستة سنين فنشأ بها ودرس في الأزهر وحفظ القرآن.
وكان من أعيان الفقهاء وفضلاء عصره من سار ذكره فانتشر أمره وهو أحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأعرفهم بنصوصه وقواعده وأنداهم قلما في التحرير والتصنيف وكان المعول عليه في الفتاوي في عصره.
قرأ في صباه على الشيخ محمد الحموي والشيخ عبد الرحمن المسيري وتفقه على الإمام عبد الله التحريري والعلامة محمد المحيي وسنده في الفقه عن هذين الإمامين وعن الشيخ الإمام علي بن غانم المقدسي مشهور مستفيض ودرس بجامع الأزهر وتعين بالقاهرة وتقدم عند أرباب الدولة واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به منهم العلامة أحمد العجمي والسيد السند أحمد الحموى والشيخ شاهين الأرمناوي وغيرهم من المصريين والعلامة إسماعيل النابلسي من الشاميين.
قال الحموي: واجتمع به والدي في منصرفه إلى مصر وذكره في رحلته فقال في حقه والشيخ العمدة الحسن الشرنبلالي مصباح الأزهر وكوكبه المنير المتلألي لو رآه صاحب السراج الوهاج لاقتبس من نوره أو صاحب الظهيرة لاختفى عند ظهوره أو ابن الحسن لأحسن الثناء عليه أو أبو يوسف لأجله ولم يأسف على غيره ولم يلتفت إليه عمدة أرباب الخلاف وعدة أصحاب الاختلاف صاحب التحريرات والرسائل التي فاقت أنفع الوسائل، نقال المسائل الدينية وموضح المعضلات اليقينية صاحب خلق حسن وفصاحة ولسن وكان أحسن فقهاء زمانه.
وكان معتقدا للصالحين والمجاذيب وله معهم إشارات ووقائع أحوال منها أن بعضهم قال له يا حسن من هذا اليوم لا تشتر لك ولا لأهلك وأولادك كسوة فكانت تأتيه الكسوة الفاخرة ولم يشتر بعدها شيئا من ذلك.
قدم المسجد الأقصى في سنة خمس وثلاثين وألف صحبه الأستاذ أبي الإسعاد يوسف بن وفا وكان خصيصا به في حياته.
(١) وترجمته في: خلاصة الأثر للحموي (٢/ ٣٨)، والأعلام للزركلي (٢/ ٢٠٨)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٣/ ٢٦٥)، وهدية العارفين (١/ ٢٩٢)، وغيرها.
1 / 7
تصانيفه:
مكثر من التصنيف. من كتبه نور الإيضاح في الفقه، ومراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، وشرح منظومة ابن وهبان، وتحفة الأكمل، والتحقيقات القدسية، وتعرف برسائل الشرنبلالي، وعدتها ٤٨ رسالة، والعقد الفريد في التقليد، ومراقي السعادات، وغنية ذوي الإحكام، وحاشية على درر الحكام لملا خسرو. توفي في القاهرة عام ١٠٦٩ هـ.
وكانت وفاته يوم الجمعة بعد صلاة العصر حادي عشرى شهر رمضان سنة تسعة وستين وألف عن نحو خمس وسبعين سنة ودفن بتربة المجاورين.
[تجدد المسرات بالقسم بين الزوجات]
[ق ١٩٩/أ] بسم الله الرحمن الرحيم وبه [ثقتي] (١)
الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وأمره بالعدل والإحسان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المرسل رحمة للعالمين بشيرا القائل: "استوصوا بالنساء خيرا " (٢) فشمل أمره الشريف من
(١) زيادة من " ب "، وفي " ج " وبه الإعانة.
(٢) صحيح - البخاري (٧/ ٢٦) (٥١٨٥)، ومسلم (٢/ ١٠٩١) (١٤٦٨) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مطولا به.
1 / 8
كان أميرا أو مأمورا، وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته ما تعاقب النهار والليل وتلي قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩].
وبعد ..
فيقول العبد الحقير حسن الشرنبلالي الحنفي غفر الله له ذنوبه وستر عيوبه: هذه نبذة يسيرة عزيز نقلها، قلّ أن توجد في الكتب المشهورة مسطورة، فإني تتبعت غالب الأسفار، وغصت مقتحما لجة المحيط ومجمع البحار، فاستخرجتها ليس إلا بفتح القدير، وأظهرتها بمنة اللطيف الخبير وسميتها: "تجدد المسرات بالقسم بين الزوجات"، جمعتها جوابا لحادثة هي: "ما قولكم قضى الله تعالى عنكم في رجل متزوج بزوجتين يبيت عند كل واحدة منهما بقدر ما يبيت عند الأخرى، وله جواري ملك يمين يبيت عندهن ما يشاء، ثم يرجع إلى زوجته ويفعل ما فعله أولا، فهل يحرم عليه المبيت عند جواره على هذا الحكم؟ أم كيف الحال؟.
فأجبت حامدا لله مانح الصواب (١): اللازم على الزوج التسوية بين زوجتيه في البيتوتة والتأنيس في اليوم والليلة دون الجماع ودواعيه قال الكمال بن الهمام (٢) ﵏ [في شرحه على الهداية المسمى بفتح القدير] (٣): " وليس [ق ١٩٩/ب] المراد أن يضبط زمان النهار فبقدر ما عاشر إحداهما يعاشر الأخرى بقدره، بل ذلك في البيتوتة عند الأخرى، وأما في النهار ففي الجملة فاللازم أنه إذا بات عند واحدة ليلة يبيت عند الأخرى كذلك لا [على] (٤) معنى وجوب أن يبيت عند كل واحدة منهما دائما
(١) وهذا خبر أريد به الإنشاء، والمقصود الدعاء لله تعالى بأن يمنحه الصواب في جواب هذا السؤال.
(٢) هو كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود الإسكندراني السيواسي، والسيواسي نسبة إلى سِيواس (من بلاد الروم) حيث كان أبوه قاضيا فيها قبل أن ينتقل إلى القاهرة، فقيه حنفي، محدث، لغوي، ومن أهم مصنفاته: فتح القدير (شرح الهداية) التحرير (في أصول الفقه) المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة، وزاد الفقير (مختصر في فروع فقه الحنفية). ولده في:٧٩٠ هـ في الإسكندرية، وتوفي في: ٨٦١ هـ، وترجمته في البدر الطالع (٢/ ٢٠١)، الضوء اللامع (٨/ ١٢٧).
(٣) زيادة من النسخة " ج "، ومن حاشية النسخة " ب ".
(٤) زيادة من فتح القدير يقتضيها السياق، وهي غير موجود بجميع النسخ.
1 / 9
فإنه لو ترك المبيت عند الكل بعض الليالي وانفرد لم يمنع من ذلك انتهى يعنى بعد تمام دورهن كما ذكره الكمال رحمة الله عند قوله: ولا حق لهن في القسم حالة السفر وسواء انفرد بنفسه أو كان مع جواره وهذا في القضاء أما في الديانة فقد قال الشيخ الإمام على المقدسي (١) في شرحه: أعلم أن ترك جماعهن [مطلقا لا يحل له صرح أصحابنا بأن جماعهن] (٢) أحيانا واجب ديانة لكن لا يدخل تحت القضاء الإلزام إلا الوطئة الأولى ولم يقدروا فيه مدة ويجب أن لا يبلغ بالترك مدة الإيلاء وهى أربعة أشهر إلا برضاها وطيب نفسها به انتهى. وحيث علمت جواب الحادثة فأزيدك بفضل الله سبحانه علم ما يتعلق بالحكم فيما إذا كان للإنسان زوجة واحدة أو أكثر وله أمهات أولاد وسرارى قال قاضى خان (٣) ﵀: لو كان للرجل امرأة واحدة وهو يقوم بالليل ويصوم بالنهار أو يشتغل بصحبة إلا ما تظلمت المرأة إلى القاضي أمره القاضي أن يبيت معها أياما ويفطر لها أحيانا وكان أبو حنيفة ﵀ أولا يجعل لها يوما وليلة وللزوج [ق ٢٠٠/أ] ثلاثة أيام ولياليها ثم رجع فقال يؤمر الزوج أن يراعيها فيؤنسها بصحبة أياما وأحيانا من غير أن يكون في ذلك شيء مؤقت. وفى
(١) هو علي بن محمد بن خليل بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى، أحد أكابر الحنفية في عصره. أصله من بيت المقدس، ومولده ومنشأه ووفاته في القاهرة، المعروف بابن غانم المقدسي (نور الدين) فقيه، لغوي، محدث. ولد في أوائل ذي القعدة عام ٩٢٠ هـ، وتوفي في جمادى الآخرة عام ١٠٠٤ هـ: من تصانيفه: أوضح رمز في شرح نظم كنز الدقائق في فروع الفقه الحنفي، حاشية على القاموس للفيروزآبادي، الفائق في اللفظ الرائق في الحديث وغير ذلك، بغية المرتاد لتصحيح الضاد، وتعليقه على الأشباه والنظائر لابن نجيم في فروع الفقه، له ترجمة في خلاصة الأثر (٣/ ١٨٠)، الأعلام (٥/ ١٢)، معجم المؤلفين (٧/ ١٩٥)، فهرس الفهارس لعبدالحي الكتاني (٢/ ٨٩٣).
(٢) زبادة من " ب "، " ج " ساقطة من " أ ".
(٣) هو الحسن بن منصور بن أبي القاسم محمود بن عبد العزيز الأوزجندي الفرغاني الإمام الكبير المعروف بقاضي خان الإمام فخر الدين، ذكره أبو المحاسن محمود الحصيري شيخ الإسلام قال: هو سيدنا القاضي الإمام والأستاذ فخر الملة ركن الإسلام بقية السلف مفتي الشرق توفي ليلة الاثنين خامس عشر رمضان سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة ودفن عند القضاة السبعة وله الفتاوى أربعة أسفار كبار وشرح الجامع الصغير في مجلدين كبيرين. وله ترجمة في الجواهر المضية (١/ ٢٠٥)، تاج التراجم (ص/١٥١)، الطبقات السنية (ص/٢٤٣).
1 / 10