Taḥrīr Abī Ṭālib
تحرير أبي طالب
ولو أن رجلا أوصى لرجل بشيء، فمات الموصى له قبل الموصي، بطلت الوصية.
قال أبو العباس: فإن أوصى لرجل أو لرجلين فمات بعضهم، أو أبا قبولها بطلت الوصية في نصيب الميت والآبي، وجازت في نصيب الباقي والقابل.
قال أبو العباس: الوصية جائزة للحمل، وجائزة لما (1) في البطن، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلا أوصى لعبده بثلث ماله، صحت الوصية وعتق هو بها، فإن كانت قيمته زائدة على الثلث سعى في الزائد للورثة، وإن كان الموصي لا مال له سواه، سعى في ثلثي قيمته/408/. قال أبو العباس: ولا يشبه هذا أن يوصي له من جملة تركته بشيء معين من دراهم أو دنانير أوغير ذلك، في أن الوصية تبطل.
ولو أن رجلا أوصى بثلث ماله لمساكين معروفين معدودين، وجعل عبده كأحدهم صحت الوصية في جميعهم، وعتق العبد بحصته من الوصية، فإن زادت قيمته على حصته، سعى في الزائد منها. فإن أوصى لمساكين غير معينين ولا معدودين، وجعل عبده كأحدهم بطلت الوصية للعبد، ولم يعتق. ومن أوصى بوصية فله أن ينقضها ويبطلها، وله أن يثبتها ويزيد فيها وينقص منها.
وقال في (المنتخب): إذا كانت الوصية مبهمة، مثل أن يقول للشهود: اشهدوا أن ثلث مالي لفلان، ولم يقل: إن مت، فهي كالهبة لا يجوز له إذا بريء من علته أن يعود فيها. قال أبو العباس رحمه الله: الوصية التي له تغييرها أو الرجوع عنها على أصل يحيى عليه السلام هي التي يحيلها على موته، نحو أن يقول: اعتقوا فلانا من عبيدي بعد موتي، وأعطوا فلانا كذا وكذا من مالي. فأما ما لا يحيله على موته، فإنه تجوز وصيته (2) لأنه يراعى فيه الثلث، كالتدبير والمحاباة في البيع في حال المرض، والهبة في حال شدة العلة، وكذلك ما تفعله الحامل إذا أتى عليها من المدة ما يجوز أن تضع عندها، وهو بعد مضي ستة أشهر، فلا رجوع فيه.
Page 295