Taḥrīr Abī Ṭālib
تحرير أبي طالب
وقال رحمه الله: فإن ادعوا على جماعة معينين من قبيلة أنهم قتلوه، بطلت القسامة وعليهم البينة، وعلى الذين ادعي عليهم قتله اليمين إن أنكروا. قال: فإن شهد عليهم سائر القبيلة بأنهم قتلوه، لم تقبل شهادتهم.
وإذا وجد قتيل في محلة من مدينة، كانت القسامة على أهل تلك المحلة، والدية على عواقلهم، نص على معناه في (الأحكام).
فإن وجد القتيل في دار، كانت القسامة على رب الدار وعواقله إن كانوا جيرانه، وديته على العواقل، فإن كانت الدار لاثنين أو لجماعة، فالدية على عواقلهم، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس رحمه الله: وإن كان بالقتيل رمق فقال قبل موته: دمي عند فلان، وشهد به على قوله عدلان من غير قبيلته التي وجد فيها القتل، بطلت القسامة ولا دية عليهم، ويكون الحكم فيه كالحكم في سائر الجنايات. فإن طلب ورثته من بعد القسامة من تلك القبيلة، لم يكن لهم ذلك ولا حق لهم قبلهم، فإن شهد بذلك رجال منهم لم تقبل شهادتهم، فإن شهد من غيرهم أيضا رجلان ممن قرب أو بعد ممن بينهم وبينه عداوة فلا شهادة له. قال رحمه الله: ولا أرى إمضاء شهادتهم في هذا الموضع بتحليفهم، كإمضائها إذا اتهموا بسائر الحقوق.
وقال: ولو قال القتيل: دمي عند فلان وفلان بأسمائهما، وشهد لورثته عليهما شاهدان بعد موته، وجب عليهما القصاص إن شهدا لهم بالقتل عمدا، أو بالدية على عاقلتهما إن كان خطأ.
ولو شهد أحد الشاهدين عليهما بأسمائهما وأعيانهما، وشهد الآخر على أحدهما ألزم القصاص أو الدية من اجتمعا عليه، وكذلك لو قال أحدهما: أشهد أن هذا وهذا قتلاه بأعيانهما. وقال الآخر: أشهد أن هذا قتله ورجل معه لا أعلمه. جازت شهادتهما على المجمع عليه.
Page 289