599

وإن كان قد قتل مع ذلك قتل ثم صلب، ولا يصلب حيا ولا تقطع يده ولا رجله مع القتل والصلب، على ما نص عليه يحيى عليه السلام. وقد أخطأ فيه بعض متأخري أصحابنا، وقال: إنه إن جمع بين القتل وأخد المال يقطع ثم يقتل ويصلب، وهذا غلط على المذهب ومخالفة للمنصوص عليه، وقتله إن كان قد قتل يجب أن يكون ضرب الرقبة، فإن كان بعضهم قتل وبعضهم أخذ المال، كان القتل على من قتل منهم دون من أخذ المال، والقطع على من أخذ المال على أصل يحيى عليه السلام.

وإن كان المحارب قبل أن يظفر به الإمام أتاه تائبا ، وقد كان أخاف الطريق وأخذ المال، وقتل وجب على الإمام أن يقبل توبته، ويسقط عنه جميع ما يستحقه من النفي والقطع والقتل، ولم يكن لأحد أن يطالبه بشيء مما كان منه قبل توبته من قصاص أو ضمان، فإن قتله قاتل على قتل كان منه، قتل الإمام قاتله.

ولو أن المحارب راسل الإمام أو كاتبه بتوبته وسأله الأمان، وجب على الإمام أن يقبل توبته ويؤمنه إذا رأى ذلك صلاحا للمسلمين، فإن تاب بعد ما ظفر به الإمام، أقيم عليه حد ما يستحقه من الحدود.

باب التعزير

التعزير دون حد صاحبه بسوط أو سوطين، فإن كان حرا عزر إلى ما دون المائة بسوط أو سوطين، وإن كان عبدا عزر إلى دون الخمسين بسوط أو سوطين، وللإمام أن يحبس من يجب عليه التعزير بعدما يعزره إن رأى ذلك/386/.

والرجل إن أتا المرأة في غير قبلها ودبرها أو وجد مع امرأة في فراش واحد، فعليهما جميعا التعزير يجلدان دون مائة بسوط أو سوطين إن كانا حرين، وإن كانا مملوكين فدون خمسين جلدة. وكذلك حكم المرأة إذا وقعت على المرأة.

وأي سارق دريء عنه الحد للشبهة فإنه يعزر على ما يراه الإمام، وكذلك القول في الزاني والقاذف، إذا وجب درء الحد عنهما بشبهة.

ولا يجوز اللعب بالشطرنج، وللإمام أن يعزر من يلعب به، ويجوز كسر الطنبور والشطرنج، وتخريق رقعته وكذلك سائر آلات الملاهي، على أصل يحيى عليه السلام.

Page 266