579

ولو كان للغائب مال فباعه الحاكم عليه، وقضى الغرماء ديونهم جاز ذلك، ويجب على القاضي أن يتعاهد من يقدم عليه من البلدان ويتقاضون إليه لئلا يطول احتباسهم.

قال أبو العباس: وإن رأى تقديم الطارئين على المقيمين أصلح فعل، وإن رأى أن يخلطهم بأهل مصره فعل، على قدر ما يرى من الصلاح في ذلك.

قال محمد بن يحيى: ليس على القاضي إذا شهد الشهود لرجل أن له على رجل دنانير أن يسأل من أين هي، ويجب أن يكون كاتب القاضي عدلا مرضيا، ولا يجوز أن يكون ذميا، ويجوز أن يكون عبدا أو مكاتبا، على أصل يحيى عليه السلام.

باب ما يستحب للقاضي أن يفعله وما يكره له فعله

يستحب للقاضي أن يحرص على الصلح بين الخصوم ويرددهم مالم يتبين له الحق، فإذا بان الحق وجب إمضاء ذلك، وإذا بان له الحق وطلب الحكم ولم يرض بالصلح فالحكم واجب.

قال أبو العباس: وينبغي للقاضي أن يوعز إلى من ينحي الناس عنه بإقصائهم حتى يمضي أمر المتداعيين، لئلا يتأذوا (1) بأصواتهم، ويقدم العون أولا فأولا من حضر منهم، وإن كثروا أثبت أسماءهم في قراطيس ووضعت بين يديه فيأخذ القاضي منها واحدة بعد واحدة، فيقدم من خرج اسمه مع مخاصمه(2) أو وكيله، لئلا يزدحم الخصوم فيشتغل قلبه بذلك.

Page 246