Taḥrīr Abī Ṭālib
تحرير أبي طالب
باب ضمان المغصوب
إذا كان المغصوب مما لا ينقل ولا يحول كالضياع والعقار، فإن الغاصب لا يضمنه بالغصب، على قياس قول يحيى عليه السلام، فإن كان مما ينقل أويحول كالعروض والحيوان والمكيل والموزون، فإنه يضمنه إلى أن يسلمه إلى المغصوب منه، سواء كان تلفه بجناية منه أو بغير جناية، وإذا فوت الغاصب على المغصوب منه منافع المغصوب فعليه كراء مثله، سواء انتفع به أو لم ينتفع، نحو دار يغصبها أو حانوت، سواء سكنها أو لم يسكنها، أو أرض استغلها أو لم يستغلها، أو مركوب ركبه أو حمل عليه أو لم يحمل عليه أو لم يركبه، أو عبد استخدمه أو لم يستخدمه، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا اغتصب رجل شيئا ثم استهلكه فعليه قيمته إن كان من ذوات القيم كالحيوان والعروض، وإن كان من ذوات الأمثال نحو المكيل والموزون فعليه رد مثله، فإن تلف المغصوب من غير جناية من الغاصب وهو مما يضمن بالغصب ضمنه، فإن لم يكن تغير إلى زيادة أو تغير إلى نقصان فإنه يضمن قيمته يوم غصبه، وإن تغير إلى زيادة في جسم المغصوب، فالزيادة غير مضمونة، على قياس قول يحيى عليه السلام.
والإعتبار بالإستهلاك الذي يقتضي ضمان القيمة، ويحول المستهلك ملكا للغاصب، بأن يكون فعل الغاصب قد أزال معظم منافعه وزال عنه اسمه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلا اغتصب نوى فزرعه أو بيضا فحضنه، فخرجت فراخ، كان للمغتصب منه قيمة النوى والبيض فقط، وإن اغتصب غزلا أو شعرا فنسج الغزل ثوبا وكذلك الشعر، كان للمالك قيمة الغزل والشعر. فإن اغتصب النوى فدقه دقا يصلح للعلف أخذه صاحبه.
Page 137