Taḥrīr Abī Ṭālib
تحرير أبي طالب
قال أبو العباس: الخلع طلاق وليس بفسخ، تخريجا من كلام يحيى، ولا يجوز الخلع إلا إذا خاف الزوج والمرأة أن لا يقيما حدود الله، وتكون المرأة هي المبتدأة لطلب ذلك ناشزة (1) عنه غير ملتزمة ما أمر الله به من طاعته، فتقول: لا أبر لك قسما ولا أطأ لك فراشا، ولا أطيع لك أمرا، فحينئذ يجوز للرجل أن يخالعها على فدية وعوض، ولا يجوز أن يكون ذلك العوض أكثر من مهرها/166/ ونفقة عدتها وتربية أولادها ونفقتهم.
قال أبو العباس: فإن ابتدأت المرأة ببذل الزيادة على المهر من غير مطالبة الزوج لها كان تبرعا منها وجاز ذلك، وإن أبى أن يطلقها إلا بأخذ الزيادة لم يجز ذلك ورد عليها.
قال: وإن كان النشوز من قبل الزوج، كان ما أخذ من المرأة مردودا عليها، والطلاق واقع، تخريجا.
وإذا اتفقا على العوض، قال لها الزوج: طلقتك على كذا، أو خالعتك عليه، أو بارأتك، أو غير ذلك من الفاظ الكنايات. أو يقول: أنت طالق على كذا، أو يقول: إذا أبرأتني من كذا، أو أعطيتني كذا فأنت طالق، فإذا فارقها على ذلك فقد بانت منه ولا رجعة له عليها، ولهما أن يستأنفا نكاحا جديدا قبل انقضاء العدة وبعدها إن لم يكن الخلع قد تقدمه تطليقتان.
وإن خالع الأب زوج ابنته الصغيرة عنها وضمن المهر صح الخلع، ولابنته إذا بلغت أن تطالب الزوج بمهرها، وللزوج أن يرجع على الأب بما ضمنه، وإن لم يكن الزوج دخل بها فلها نصف المهر.
قال أبو العباس: ولو خالع امرأته على خمر أو خنزير، وقع الطلاق من غير شيء يستحق، على أصل يحيى عليه السلام، وإن كانا ذميين أو حربيين وقبضتهما نفذ (2)، وإن أسلما أو أسلم أحدهما طلقت بلا شيء، كما بينا نظائرهما في النكاح.
Page 273