Al-Taḥrīr al-ṭāwūsī

التحرير الطاووسي

Editor

فاضل الجواهري

Edition

الأولى

Publication Year

1411 AH

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين، وصلواته على نبيه محمد المصطفى، وعترته الطاهرين.

وبعد:

(1):

فيقول الفقير إلى عفو الله تعالى وكرمه، حسن بن زيد الدين أوزعه الله شكر نعمه -:

هذا تحرير كتاب الاختيار من كتاب أبي عمرو الكشي في الرجال، انتزعته من كتاب السيد الجليل، العلامة المحقق، جمال الملة والدين، أبي الفضائل أحمد ابن طاوس الحسني، قدس الله نفسه وطهر رمسه، والباعث لي على ذلك:

اني لم أظفر لكتاب السيد رحمه الله بنسخة، غير نسخة الأصل التي أغلبها بخط المصنف، وقد أصابها تلف في أكثر المواضع، بحيث صار نسخ الكتاب بكماله متعذرا.

ورأيت بعد التأمل ان المهم منه هو تحرير كتاب الاختيار، حيث إن السيد رحمه الله جمع في الكتاب عدة كتب من كتب الرجال بعد تلخيصه لها، ولما .

Page 3

كان أكثر تلك الكتب محررا منقحا، اقتصر فيها على مجرد الجمع، فيمكن الاستغناء عنها بأصل الكتب، لان ما عدا كتاب ابن الغضائري منها موجود في هذا الزمان بلطف الله سبحانه ومنه، والحاجة إلى كتاب ابن الغضائري قليلة، لأنه مقصور على ذكر الضعفاء.

وأما كتاب الاختيار - من كتاب الكشي للشيخ رحمه الله - فهو باعتبار اشتماله على الاخبار المتعارضة من دون تعرض لوجه الجمع بينها، محتاج (1) إلى التحرير والتحقيق، ومع ذلك ليس بمبوب، فتحصيل المطلوب منه (2) عسر، فعنى السيد رحمه الله بتبويبه وتهذيبه وبحث عن أكثر أخباره متنا واسنادا، وضم إليه فوائد شريفة، وزوائد لطيفة، ووزعه على أبواب كتابه.

وحيث تعذر نسخ الكتاب آل أمر تلك الفوائد إلى الضياع، مع أن أغلبها - بتوفيق الله تعالى - سليم من ذلك التلف، والذاهب منها شئ يسير قليل الجدوى فرأيت الصواب في (3) انتزاعه من باقي الكتاب وجمعه كتابا مفردا يليق أن يوسم ب‍ " التحرير الطاوسي لكتاب الاختيار من كتاب أبي عمرو الكشي " نفع الله تعالى به.

قال السيد رحمه الله في أثناء خطبة الكتاب:

" وقد عزمت على أن أجمع في كتابي هذا أسماء الرجال المصنفين وغيرهم، ممن قيل فيه مدح أو قدح، وقد الم (4) بغير ذلك من كتب خمسة:

كتاب الرجال لشيخنا أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه.

وكتاب فهرست المصنفين له.

وكتاب اختيار الرجال من كتاب الكشي - أبي عمرو محمد بن عبد العزيز - له.

Page 4

وكتاب أبي الحسين أحمد بن العباس النجاشي الأسدي.

وكتاب أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري في ذكر الضعفاء خاصة - رحمهم الله تعالى جميعا - ناسقا للكل على حروف المعجم، وكلما فرغت من مضمون كتاب في حرف (1)، شرعت في الكتاب الاخر، ضاما حرفا إلى حرف، منبها على ذلك إلى آخر الكتاب، وبعد الفراغ من الأسماء في آخره شرعت كذلك في اثبات الكنى ونحوها من الألقاب، ولي بالجميع روايات متصلة (2) - عدا كتاب ابن الغضائري -.

واختص كتاب الاختيار من كتاب الكشي بنوعي عناء لم يحصلا في غيره، لأنه غير منسوق على حروف المعجم، فنسقته وغير ذلك من تحرير دبرته، ثم القصد إلى تحقيق الأسانيد المتعلقة بالقدح في الرجال والمدح حسبما (3) اتفق لي، وما أعرف ان أحدا سبقني إلى هذا على مر (4) الدهر وسالف العصر، وقد يكون عذر من ترك أوضح من عذر من فعل، ووجه عذري ما نبهت عليه: ان الكتاب المذكور ملتبس جدا، وفي تدبيره على ما خطر لي بعد عن طعن عدو أو شك ولي أو طعن في ولي أو مدح لعدو (5)، وذلك مظنة الاستيناس في موضع التهمة، والتهمة موضع الاستيناس، وبناء الاحكام واهمالها على غير الوجه، وهو ردم لباب رحمة وفتح لباب هلكة ".

Page 5

(ذكر السيد رحمه الله بعد هذا الكلام ما هذا نصه:

" ثم إني اعتبرت بعد الكتب الخمسة:

كتاب أحمد بن محمد بن خالد البرقي (1)، وكتاب معالم العلماء لمحمد بن

Page 6

[علي بن] شهرآشوب المازندراني (1)، فنقلت منه أسماء رجال (2)، ورأيت أن أجعل ما اخترته من كتاب البرقي في غضون الرجال لشيخنا رحمه الله تعالى في

Page 7

الموضع اللائق به، وما اخترته من كتاب ابن شهرآشوب في آخر الكتب، ولم أجعل رجال أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب البرقي مقفاة على حروف المعجم، إذ الرجال المشار إليهم تقل الرواية عنهم، بل جعلتهم في آخر الكتاب، مع أن (1) صوارف الوقت غزيرة، وصوادفه كثيرة ".

قلت:

وهذه الأسماء التي أشار إليها - مع قلتها - قد أصيب بالتلف أكثرها، ولو كان ما أخذه من كتاب البرقي باقيا لحسن افراده - لان الكتاب المذكور ليس بموجود - وانما ذكرنا كلامه هذا ليعلم بالاجمال مضمون الكتاب، مع نكت أخرى لطيفة لا تكاد تخفى على من تدبر الكتب المصنفة بعد السيد في هذا الفن).

ثم قال:

" واعلم اني ذاكر قاعدة كلية في الجرح والتعديل، وهي مما لا يستغني (2) عنها في هذا الطلاب، والله الموفق للصواب.

فأقول:

الرواة من الممدوحين والمجروحين ينقسم حالهم إلى أقسام ثلاثة:

فمنهم من حصل له مدح خاصة، ومنهم من حصل له قدح خاصة، ومنهم من قيل فيه مدح وذم، فإن كان الأول فلا يخلو أن يكون الطريق معتبرا - عقلا أو شرعا أو معا - أو لا يكون، فإن كان الأول فالبناء على ذلك لازم، وإن لم يكن الامر كذلك فلا عبرة بما قيل، وكذا من ورد فيه قدح خاصة.

فأما القسم الثالث - وهو تمام القسمة - وهو من حصل له مدح وقدح، فإنه لا يخلو [اما] أن يكون الطريقان معتبرين، أو كلاهما غير معتبرين، أو أحدهما

Page 8

معتبر، والاخر غير معتبر، فإن كان الأول فلا يخلو أن يكون مع أحدهما رجحان يحكم التدبر (1) الصحيح باعتباره أولا، فإن كان الأول فالعمل على الراجح، وان كان الثاني فالتوقف عن القبول لازم، وان كان الطريقان غير معتبرين - بمعنى ان ليس طريق منهما محلا قابلا للبناء عليه - فلا عبرة بهما.

وان كان أحد الطريقين سقيما لا يبنى عليه والاخر عكس ذلك، فالحكم للراجح.

واعلم: ان التردد في قبول الجرح لائق ما لم يحصل معارض، لان الناس قسمان:

مبغض وغير مبغض، فالمبغض قسمان:

متعلق بذنب (2)، أولا متعلق بذنب (3)، وقد يكون التعلق صحيحا وقد لا يكون وغير المتعلق بالذنب (4)، قد يكون حاسدا، وقد يكون غير حاسد، بل يتبع ميل النفس الخسيسة في الأذى والقدح في برئ مستقيم.

والظلم من شيم النفوس * فان ترى ذا عفة فلعلة لا يظلم أو تابعا لغرض (5) غيره، وهو اما معذور، أو غير معذور، بل قد (6) يقع القدح ممن ينسب إلى الثقة والصداقة لبعض ما ذكرت من العلل، والعيان يشهد بذلك.

وان امرءا أمسى وأصبح سالما * من الناس الا ما جنى لسعيد وهذه الأقسام هي المستولية على أكثر البرية، فالتهمة اذن شايعة، ولا يحصل بإزائها في جانب المادحين، فالسكون إليهم ما لم يحصل معارض راجح، والسكون إلى القادحين ما لم يحصل معارض مرجوح. وبالله الثقة وبه نستعين ".

Page 9

أبواب الهمزة

باب إبراهيم (تهذيب الأسماء واللغات)

(1): إبراهيم اسم أعجمي، وفيه لغات: أشهرها إبراهيم والثانية ابراهام، وقرأ بهما في (2) السبع والثالثة والرابعة والخامسة ابرهم بكسر الهاء وفتحها وضمها (3)).

Page 10

1 إبراهيم بن نعيم أبو الصباح الكناني (1).

روى ان الصادق عليه السلام قال له: أنت ميزان ليس فيه عين (2).

يقول الوشاء، عن بعض أصحابنا قال: قال أبو عبد الله [عليه السلام] (3).

وروى عن الصادق عليه السلام أنه قال له: وأنتم اليوم شوك لا ورق فيه (4) سند الحديث: أورد حديثا أولا عن محمد بن مسعود العياشي (5)، عن علي ابن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء 6، ثم قال بعده: -

Page 11

بهذا الاسناد عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن أبان (بن عثمان) (1)، عن بريد العجلي (2).

(صورة الحديث في الاختيار بالاسناد الذي حكاه السيد رحمه الله، عن بريد العجلي قال:

كنت أنا وأبو الصباح الكناني عند أبي عبد الله عليه السلام فقال:

كان أصحاب أبي - والله - خيرا منكم، كان أصحاب أبي ورقا لا شوك فيه وأنتم اليوم شوك لا ورق فيه.

فقال أبو الصباح الكناني:

جعلت فداك فنحن أصحاب أبيك.

قال: كنتم يومئذ خيرا منكم اليوم).

محمد بن مسعود العياشي (3) قال: قال علي بن الحسن:

أبو الصباح الكناني (4) ثقة، وكان كوفيا، وانما سمي الكناني لان منزله في كنانة فعرف به، وكان عبديا (5).

Page 12