Ittiḥāf al-barrara bimā sukita ʿanhu nashr al-ʿashara = taḥrīr al-nashr
اتحاف البررة بما سكت عنه نشر العشرة = تحرير النشر
Editor
خالد حسن أبو الجود
Publisher
دار أضواء السلف
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
Genres
•Qur'anic performance
Regions
•Turkey
مقدّمة التّحقيق
بسم الله الرّحمن الرّحيم إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمّدا عبده ورسوله.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً وَاِتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠،٧١].
أمّا بعد:
فإنّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمّد ﷺ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة، ثم أما بعد.
1 / 5
فإن علم القراءات من أهم العلوم لتعلقه بكتاب الله تعالى، والقراءات القرآنية منحة ربانية من رب البرية ﵎؛ تيسر أمر قراءة القرآن، وتسهل تعليمه وتعلّمه لأبناء الأمة.
وقد تدرج التأليف في هذا العلم مثله مثل أي علم من العلوم حتى استقر علما من أعظم العلوم القرآنية على الإطلاق.
وقد بدأت القراءات القرآنية مع نزول الوحي على رسول الله ﷺ حيث جاءه جبريل عند أضاة بني غفار فأمره أن يقرأ بحرف وظل الرسول ﷺ يستزيده حتى قال له: «إنّ الله يأمرك أن تقرئ أمّتك على سبعة أحرف، فأيّما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا» (^١).
ثم جمع عثمان المصحف على حرف قريش، وأقر الصحابة هذا الجمع كما هو مشتهر، ثم علّم الصحابة ما تلقوه عن رسول الله ﷺ للتابعين، وعلمه التابعون لمن بعدهم، وحفظ هذا الفن في الصدور ثم بدأ يخرج على السطور، وكان همّ العلماء الأول ضبط القراءات التي أخذت عن النبي ﷺ، فكان كل تلميذ يضبط في كتاب خاص ما تلقاه عن شيخه على شكل قراءات فردية، فوصل إلينا مجموعة من الكتب في أوائل المائة الثانية على أيدي جماعة
(^١) أخرجه مسلم حديث ٢٨٠، وأبو داود حديث ١٤٧٧،١٤٧٨، والنسائي ١٥٢/ ٢،١٥٤
1 / 6
من العلماء كابن تغلب، ومقاتل بن سليمان، وأبي عمرو البصري، غير أن التنظيم والترتيب والتبويب لم يكن في هذه البدايات، وألف الإمام نافع (ت ١٦٩) (كتاب في القراءات)، وهو منسوب إليه وموجود في الظاهرية بدمشق فيكون كتابه إن صحت النسبة إليه أول ما كتب في القراءات (^١)، وألف الإمام يعقوب الحضرمي (ت ٢٠٥) كتاب الجامع وهو موجود بكمبردج بعنوان (تهذيب قراءة أبي محمد يعقوب بن اسحاق) (^٢).
ثم بدأت التآليف فكان أول إمام معتبر جمع القراءات في كتاب هو يحيى بن يعمر (ت ٩٠ هـ)، ثم أبو عبيد القاسم بن سلام، الذي جعلهم خمسة وعشرين قارئا (ت ٢٢٤ هـ) (^٣). وقيل أبو عمر حفص بن عمر الدوري (ت ٢٤٦ هـ)، قال عنه الحافظ: أول من جمع القراءات. قال الأهوازي: رحل الدوري في طلب القراءات، وقرأ بسائر الحروف السبعة وسمع من ذلك شيئا كثيرا (^٤).
ثم كثرت التآليف فأودع كل إمام من المصنفين في كتابه ما وصل إليه بالإسناد المتصل من قراءات، فمن وصل إليه خمس قراءات
(^١) تاريخ الأدب العربي-كارل بروكلمان-الهيئة العامة للكتاب-القسم الثاني ص ٣٩٠.
(^٢) تاريخ الأدب العربي-كارل بروكلمان-الهيئة العامة للكتاب-القسم الثاني ص ٣٩١.
(^٣) ابن الجزري-النشر-دار الفكر ٣٣/ ١
(^٤) ابن الجزري-غاية النهاية-دار الفكر ٢٥٥/ ١
1 / 7
ألف كتابا في الخمس، وهكذا في الست، والسبع، والعشر وهكذا، وذلك مثل ما ألفه المبرد وغيره؛ حتى جاء القرن الرابع فألف أبو بكر ابن مجاهد كتاب (السبعة في القراءات) فكان أول من اقتصر على السبعة، واتبعه الناس في ذلك.
ثم ألف حسين بن حسين البغدادي نظما للقراءات السبع، وألف ابن جني في القراءات الشاذة كتاب المحتسب فكان أول من ألف في القراءات الشاذة.
وفي القرن الخامس برز مكي بن أبي طالب صاحب الحجة، والتبصرة، والداني صاحب التيسير، والكتب الجامعة بين الرواية والدراية، وصاحب الكامل في القراءات الخمسين الإمام أبي القاسم يوسف بن علي ابن جباره الهذلي (ت ٤٦٥ هـ).
وفي القرن السادس برز الإمام الهمداني صاحب الغاية في القراءات العشر، وبرز الإمام الشاطبي صاحب الشاطبية.
وفي القرن السابع برز السخاوي شارح الشاطبية (^١)، وغير هؤلاء الأعلام بما لا يمكن الإحاطة به كثرة (^٢).
ثم جاء ابن الجزري، وألف كتابه العظيم النشر حيث أسند
(^١) د/إبراهيم الدوسري-الإمام المتولي وجهوده ص:٤٦
(^٢) مقدمة تحقيق الروض النضير ص ٢٦ وهي تحت الطبع بدار الصحابة بطنطا.
1 / 8
القراءات العشر من سبعة وثلاثين كتابا إلى القراء العشرة، إضافة إلى طرق أدائية كثيرة مع فوائد لا تحصى ولا تحصر أخذها من الكتب التي ذكرها في النشر، وهي حوالي (تسعون كتابا)، إضافة إلى كتب الحديث واللغة.
فهو أجل الكتب المصنفة في القراءات؛ بل صرح جماعة بأنه أجل كتبها على الإطلاق، وهو العمدة لمحققي القراء المتأخرين، بل بالغ بعضهم فقال: لا يصح رواية القراءة لأحد بعد تأليفه حتى يطلع عليه (^١).
ومن جاء بعد ابن الجزري فهو إما شارح لطيبته التي لخصت النشر مثل الإمام النويري تلميذ الناظم، أو محرر لطرق الطيبة مثل التحارير المنتخبة للعبيدي وغيرها، أو مفرد لطريق من طرق النشر وما زال الكتاب إلى اليوم هو العمدة التي يرجع إليه في القراءات.
رحم الله ابن الجزري على ما قدم.
وكتابنا هذا الذي نقوم بإخراجه لأهل القراءات نشرا لعلم الأفذاذ الأول هو كتاب: (اتحاف البررة بما سكت عنه نشر العشرة) المسمى (بتحرير النشر) للإمام المحرر العلامة الشيخ: مصطفى الأزميري، وهو من أهم كتب التحرير على النشر.
(^١) تميم الزعبي- «متن طيبة النشر» ص (١).
1 / 9
والكتاب سبق أن نشره صاحب كتاب فريدة الدهر في ملحق الكتاب-جزاه الله خيرا-ولكنه أخرجه من مخطوطة وحيدة ناقصة نقصا فاحشا-كما سترى أثناء تحقيق النص-ولكن يكفيه أنه السابق وصاحب الفضل-جزاه الله خيرا-على ما قدم لعلم القراءات من جهد، وما أخرج من مؤلفات نوادر.
وأخيرا: أحب أن ألفت الإنتباه إلى أن هذا الكتاب قد راجعه مؤلفه غير مرة فنسخه الموجودة بينها اختلاف كبير حتى استقر على المخطوطة الأخيرة، والتي كتبها بخط يده، وهي موجودة في المكتبة الأزهرية العامرة، والتي اعتمدنا عليها فكانت هذه النسخة الأولى الكاملة للكتاب.
وكان هذا التحقيق هو التحقيق الكامل لنص الكتاب كما أراده مؤلفه، وكما كتبه بخط يده في آخر نسخة كتبها، فالحمد لله رب العالمين.
وعملي في إخراج هذا الكتاب ينقسم إلى جزئين:
مقدمة قسمتها أربعة أقسام:
الأول: ذكرت فيه تعريف بكتاب النشر وأهميته.
الثاني: ذكرت فيه ترجمة للمؤلف.
الثالث: تعريف بالكتاب.
الرابع: عملي في الكتاب.
1 / 10
ثم تحقيق نص الكتاب، ثم أفردت في نهاية الكتاب مجموعة من الفهارس تقرب ما في الكتاب للقارئ.
أسأل الله أن أكون قد وفقت في اخراج هذا الكتاب الهام كما أراده مؤلفه فهذه مهمة المحقق، ولا يسعني في هذا المقام إلا شكر كل من قدم نصيحة أو مساعدة أعانت في إخراج هذا الكتاب.
وختاما: فقد عملت جهدي لإخراج الكتاب في صورة طيبة، أسأل الله أن أكون قد وفقت لخدمة علم القراءات، وخدمة هذا الكتاب الهام، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
خالد حسن ابو الجود
بور سعيد في ٢٩ من رمضان ١ هـ ١٤٢٦
1 / 11
مدخل التّحقيق
1 / 13
أولا: كتاب النشر وأهميته
كتاب النشر في القراءات العشر للإمام الحافظ ابن الجزري يعد من أهم وأعظم كتب القراءات إن لم يكن أعظمها على الإطلاق حيث جمع فيه العلامة ابن الجزري الكتب والقراءات التي حصلها رواية ودراية فجمع:
-الكتب المسنده وهي سبعة وثلاثين كتابا أسندها الإمام الجزري من مؤلفيها إلى القراء العشرة.
-فوائد أخذها من حوالي تسعين كتابا.
-طرق أدائية أخذها من مشائخه الكثر.
-ما أخذه من كتب الحديث واللغة وهي كثيرة.
لذا كان كتاب النشر عمدة كتب القراءات على الإطلاق حتى بالغ بعضهم فقال: «لا يصح رواية القراءة لأحد بعد تأليفه حتى يطلع عليه».
ومن جاء بعد ابن الجزري فهو إما شارح لطيبته التي لخصت كتاب النشر مثل الإمام النويري تلميذ الناظم، أو محرر لطرق الطيبة مثل الروض النضير للإمام المتولي، والتحارير المنتخبة للعبيدي وغيرها، أو مفرد لطريق من طرق النشر، أو محقق لأصول كتاب النشر، أو مبين لطرق لم تأتي في كتاب النشر وأتت في أصول الكتاب كتحرير النشر للأزميري، وهو الكتاب الذي
1 / 15
نحن بصدد تحقيقه.
وما زال الكتاب إلى اليوم هو العمدة الذي يرجع إليه في علم القراءات رحم الله ابن الجزري على ما قدم.
****
1 / 16