281

Taḥrīr al-maqāl fī muwāzanat al-aʿmāl wa-ḥukm ghayr al-mukallafīn fī al-ʿuqbā wa-al-maʾāl

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

Editor

مصطفى باحو

Publisher

دار الإمام مالك

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

نقل اللفظ
قال أبو عبد الله الحميدي بإثر كلامه على الأقسام المتقدمة: فحصل من كل هذا أنه جائز أن يدخل الأكثر شرا في النار قبل دخول الأقل شرا، إن استوى عذابهما، فإن أدخلا معا فلا بد من مضاعفة العذاب للأكثر شرا ليخرج مع من معه من الخير كالذي معه أو ليخرج قبل الذي هو أقل خيرا منه أو بعد الذي هو أكثر خيرا منه ولا بد، إنما يراعى في الخروج من النار كثرة الخير وقلته فقط، كما جاء النص.
ويراعى في الشر القصاص فقط إما بطول المدة وإما (ق.٥٦.ب) بمضاعفة العذاب ولا بد، كما جاء النص أيضا بقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧].
إلا أنا (١) تأملنا قول الله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف ٣٧ ـ٣٨ـ٣٩].
فوجدنا فيه دليلا على صحة الوجه الأول فقط، وأن الأكثر معاصي يتقدم في النار على طبقة أقل معاصي منه.

(١) في (ب): إلا أنا إذا.

1 / 281