539

فقوله: دجال. وقوله: لا يكتب عنه. يفيد جرحه لهم حتى لمن تكلم في معاوية أو عمرو بن العاص أو المغيرة بن شعبة أو أبي موسى الأشعري لأنهم عندهم صحابة، فكيف بمن تكلم في أبي بكر وعمر ؟ فقد بان التباين بين العثمانية كابن معين وبين الشيعة، وتبين ان الاستسلام لجرحهم في أعلام الشيعة عجز وغفلة وميل عن الإنصاف.

وأما قول النسائي: متروك. فإنما يعني به أصحاب النسائي أو بعضهم تركوه، ولا إشكال في أن العثمانية يتركون أبا الجارود وأمثاله لتمام الانقطاع بين الفريقين، ولئلا تسخط عليهم الحكومة أو الجمهور من اصحابهم. على أن ابن حجر قد ذكر أن النسائي يتعنت في جرح الرواة، ذكر ذلك ابن حجر في مقدمة شرحه على البخاري ( ص384 ).

وأما ابن حبان فهو يجازف في جرح خصومه، ولا يتورع من الكذب عليهم لإفراطه في التعصب لمذهبه، وقد ذكره في كتابه ومن عادته أن يورد للمجروح أو المضعف رواية من حديثه أو أكثر ليستدل بذلك على جرحه أو ضعفه، ولم يورد لأبي الجارود شيئا فظهر أن جرحه بلا حجة إلا كلام خصومه الغاضبين عليه للثلاثة.

وأما الدارقطني فقد ظهر تعصبه بجرحه في أبي الطاهر أحمد بن عيسى العلوي(رحمه الله) بنفس رواية حديث الجهر ب ] بسم الله الرحمن الرحيم [ عن ابن أبي ذئب إلى آخر السند، مع أن رواية الدارقطني عن أبي الطاهر لم تثبت، لأن الدارقطني رواها عن شيخه وهو ضعيف، عن أحمد بن عيسى، ولو تورع الدارقطني لتوقف في ذلك لاحتمال أن الحمل على شيخه الراوي عن أبي الطاهر، وهذا إذا كانت الرواية صحيحة عن الدارقطني وقد حكاها عنه صاحب « نصب الراية » في بحث الجهر بالبسملة، ولعل كثيرا من روايات الجرح مكذوب عليه.

Page 551