529

فنقول في « حي على خير العمل »: إن السكوت عنها ليس نفيا لها بل يحتمل النسيان والاجتهاد أي ترجيح السكوت. فظهر أن قول مقبل: « وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)» تدليس لأنه يوهم أن الثابت عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)هو ترك « حي على خير العمل » وهو إيهام باطل لا أصل له كما بينا. وإذا لم يعارض نصا فعل ابن عمر وزين العابدين(عليه السلام)وأبي أمامة بن سهل فلماذا يجزم بأنه اجتهاد منهم لا يؤخذ به ؟ هل ذلك إلا تعصب من مقبل لنصرة أسلافه ؟

قال مقبل ( ص132 ): وأما النسخة المعنونة ب « حي على خير العمل » فقد اطلعت عليها فوجدتها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1 صحيح، لكنه لا يدل على أننا نقول في الأذان: « حي على خير العمل » مثاله الحديث المتفق عليه من حديث ابن مسعود أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)سئل: أي الأعمال أفضل ؟ فقال: « الصلاة لوقتها » الحديث. ونحن لا ننكر أن الصلاة أفضل الأعمال بعد الشهادتين، ولكن لا يلزم من هذا أن نبتدع في الأذان ونقول فيه: « حي على خير العمل ».

والجواب، وبالله التوفيق: ليس المقصود بهذا الضرب ما ذكره بل فيه فائدتان:

الأولى: التقريب لثبوت الرواية بالأذان بها لثبوت صحة معناها فهو يقرب إلى صدق الرواية، لأن الترغيب العظيم بكلمة واحدة جامعة مظنة أن يصدر في الدعوة إلى الصلاة.

الفائدة الثانية: أنه اشتهر عن عمر أنه منع الأذان ب « حي على خير العمل » لئلا يتكل الناس عن الجهاد، فقد يتوهم من ذلك أن الجهاد أفضل فيكون في إيراد الرواية أي الأعمال الأفضل. « الصلاة لوقتها » دفع هذا الوهم.

Page 541