Taḥrīr al-afkār
تحرير الأفكار
والجواب، وبالله التوفيق: إن القول بإفساده مخرج للمذهب وليس نصا للهادي ولا للقاسم ولم يذكر المؤيد بالله مسألة الضم في شرح التجريد والذي في ذهني أن أبا طالب خرجه للمذهب، وفي صحة التخريج نظر لأنهما يمنعان من الحركات المنافية للخشوع دون الحركات اليسيرة. وقد قرر المذهب جواز الحكة والحكتين والخطوة والخطوتين. وتخريج منع الاعتماد الطويل محل نظر لأنه إذا كان لا ينافي الخشوع فلا يقاس على الحركات الكثيرة وإن كان يسمى فعلا طويلا، فتحريم الحركات الكثيرة علته منافاتها للخشوع لاعتمادهما على قول الله تعالى: ] قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون [(1)[397]) وحديث: « أما هذا فلو خشع قلبه لخشعت جوارحه ». فإذا لم يثبت أنهما منعا من الحركات الكثيرة لتسميتها أفعالا فتخريج منع الاعتماد الطويل لكونه فعلا ضعيف. وعلى ذلك تضعف حكاية الإجماع على منع الفعل الكثير بهذا المعنى. ويكون صواب العبارة الإجماع على منع الحركات الكثيرة.
والحاصل: إن إفساد الضم عند المخرج له سببه أنه اعتماد طويل لا حركة اليدين في أول الضم، ولا حركتهما في آخره لأن ذلك يسير، والاعتماد لا نعلم للهادي أو القاسم نصا على منعه في الصلاة، ولا ظهرت صحة تخريجه لهما من المنع عن الحركات وإيجاب السكون. فظهر أن تخريج أبي طالب للإفساد ضعيف ما لم يظهر لهما نص على أن الاعتماد الطويل مفسد، أو ينصا على اعتماد يصلح قياس الضم عليه، وفي البحر ( ج1 ص242 ) عن المؤيد بالله والإمام يحيى: يكره ولا تفسد إذ لا دليل، ثم قال: ولا معنى لقول أصحابنا: ينافي الخشوع السكون وتركه أحوط. انتهى(2)[398]).
Page 531