Taḥrīr al-afkār
تحرير الأفكار
فثبت بهذا أن الصحبة لا توجب لصاحبها العصمة، وحينئذ فلا مانع من الكلام فيمن ظهر منه جارح يمنع قبول روايته.
ويدل على ذلك أنه قد ثبت وقوع الكلام في بعض من يسمونهم صحابة، وظهر أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قرر عليه لأنه للعذر ليس تفكها بذمهم، وقد قال الله تعالى: ] والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين * ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين [(1)[370]).
وأخرج البخاري في صحيحه ( ج1 ص36 ) عن عائشة: قالت هند أم معاوية لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إن أبا سفيان رجل شحيح فهل علي جناح أن آخذ من ماله سرا ؟ قال: خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف. وأخرجه في مواضع عديدة.
وأخرج مسلم في صحيحه ( ج10 ص104 ) عن فاطمة بنت قيس: قال لي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): « إذا حللت فآذنيني » فآذنته، فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): « أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة بن زيد » قال النووي في شرح الحديث ( ص106 و107 ): واعلم أن في حديث فاطمة بنت قيس فوائد كثيرة، إلى أن قال: التاسعة : أي الفائدة التاسعة جواز ذكر الغائب بما فيه من العيوب التي يكرهها إذا كانت للنصيحة ولا يكون حينئذ غيبة محرمة. انتهى.
قلت: إذا كانوا يحتجون على هذا بما ورد في الصحابة، فكيف يمنعونه في بعض الصحابة مع أنهم سبب الحكم وهم داخلون فيه دخولا أوليا، أو هم المخاطبون بالحكم أولا ؟ وإنما يدخل غيرهم في الحكم تبعا لهم.
Page 512