Taḥrīr al-afkār
تحرير الأفكار
وقد يستدل لهذا القول بما قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا زهير، حدثنا حميد الطويل، عن أنس قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام فقال خالد: تستطيلون بأيام سبقتمونا بها، فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: « دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهبا ما بلغتم أعمالهم ». ومعلوم أن إسلام خالد المواجه بهذا الخطاب كان بين صلح الحديبية وفتح مكة، وكانت هذه المشاجرة بينهما في بني جذيمة الذين بعث إليهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)خالد بن الوليد بعد الفتح، إلى أن قال ابن كثير: والذي في الصحيح عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أنه قال: « لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ».
وروى ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث ابن وهب، أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: خرجنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عام الحديبية حتى إذا كنا بعسفان قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): « يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم، فقلنا: من هم يا رسول الله أقريش ؟ قال: لا ولكن أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا، فقلنا: هم خير منا يا رسول الله ؟ قال: لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه، ألا إن هذا ( كذا ) فصل ما بيننا وبين الناس ] لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير [(1)[365]) » انتهى المراد.
Page 503