455

هذا وقد عد في ترجمة عمرو بن ثابت عددا رووا عنه، وذكر كلام القوم فيه وسبهم له بداعي التعصب والغضب للسلف، وفيها: وقال الآجري عن أبي داود: رافضي خبيث. وقال في موضع آخر: رجل سوء قال: لما مات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كفر الناس إلا خمسة، وجعل أبو داود يذمه.

قلت: هكذا يصدقون في الشيعة أقوال خصومهم ويقبلون فيهم كل داهية من دون تثبت لأجل بغضهم لهم. قال في ترجمته: ويقول أي أبو داود : قد روى عنه سفيان وهو المشؤوم، ليس يشبه حديثه أحاديث الشيعة ، وجعل يقول: ويعني أن أحاديثه مستقيمة.

وفي ترجمته عن سنن أبي داود حديث في الاستحاضة، ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل، وهو رافضي خبيث، وكان رجل سوء زاد في رواية ابن الأعرابي، ولكنه كان صدوقا في الحديث.

وفي ترجمة عمرو بن ثابت: وقال عبدالله بن أحمد عن أبيه: كان يشتم عثمان، ترك ابن المبارك حديثه. وقال الساجي: مذموم وكان ينال من عثمان، ويقدم عليا على الشيخين. انتهى المراد.

فقد توضح معنى قول ابن المبارك، وهذا لا يوجب تركه إذا كان صدوقا لأنه يعتقد أنه يقول الحق، ويعتمد في ذلك على حجة يعتقدها صحيحة. وظهر أن الرواية عنه أنه قال: « كفر الناس إلا خمسة » غير صحيحة، ولعل الذي رواها أراد أنه يلزمه ذلك من قوله بتقديم علي على الشيخين وإثبات إمامة علي بالنص، فيخرج أعداء عمرو بن ثابت أنه يلزمه من ذلك تكفير الصحابة إلا خمسة، وهذا تخريج فاسد ونسبة معناه إلى عمرو بدعوى أنه قال ذلك تدليس من الراوي.

وفي ترجمة الحسن بن صالح من تهذيب التهذيب أيضا ( ج2 ص288 ): وقال العجلي: كان أي حسن بن صالح حسن الفقه من أسنان الثوري، ثقة متعبدا وكان يتشيع إلا أن ابن المبارك كان يحمل عليه بعض الحمل لمحال ( كذا ) التشيع.

Page 462