432

وأما قول الراوي عنه أبو حازم: « لا أراه إلا ينمي ذلك ». فهو ظن وتخمين لا نقلده فيه، وقد قال الله تعالى: ] وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون [(1)[271]).

قال مقبل ( ص93 ): عن وائل بن حجر أنه رأى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر وصف همام(2)[272]) حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى.

قلنا: وائل عندنا غير مقبول، لأنه فيما روي كان يكتب بأسرار علي(عليه السلام)إلى معاوية، وفي دون ذلك تسقط العدالة. ذكر هذا المؤيد بالله في شرح التجريد في مسائل كتاب الصلاة في مسألة التأمين، مع أن وائلا متهم في هذه المسائل لأنه يروى عنه الضم والتأمين، وكذلك الرفع عند الركوع وعند القيام منه، وفي ترجمته في « تهذيب التهذيب »: أنه لما ولي معاوية قصده وائل فتلقاه وأكرمه، ثم قال: ومات في ولاية معاوية بن أبي سفيان. فيظهر لمجموع ما ذكرنا من رواية أنه كان يكتب بأسرار علي إلى معاوية، ثم رواية أنه قصده، ثم رواية ما المشهور خلافه عن علي(عليه السلام)من الإسرار بالبسملة.

ظهر بمجموع ذلك أنه متهم لا نثق بروايته، وأقل أحوال ذلك أنه ريبة توجب التوقف فيه حتى يتبين أمره إن تبين، وإن كان عند النواصب هذا الكلام لا معنى له بل هو عندهم مقرب إلى تعديله، فليس قصدنا إلزامهم بهذا التوقف إنما هذا لأنفسنا ونظر إلى أصولنا، واحتياط لديننا، مع أن إمساك أحد اليدين بالأخرى من عادات الناس التي يفعلونها لا لأنها دين، وذلك في غير الصلاة ظاهر مألوف يمسك الرجل إحدى يديه بالأخرى إما تحت سرته وإما على صدره وإما وراء ظهره.

Page 439