398

ثم إن من الدعوة إلى التقليد قول مقبل في ( ص 82 ) لعلي بن هادي لما غلط في تلاوة آية وقد غلط مقبل كما قدمنا(1)[255])، والغلط يكون من العلماء ولا دلالة فيه على أن الغالط لا يحفظ جزء عم. ثم قال مقبل: وإذا كنت لا تحفظ جزء عم فكيف تتعاطى علم الحديث وتصحح وتضعف. انتهى.

فهذا معناه كالأول هو الدعوة إلى تقليد أسلاف مقبل كما لا يخفى على منصف.

قال مقبل: إنه لعار كبير على أهل بيت النبوة أن تعزى مثل هذا الفتوى إلى رجل ينتسب إليهم، ولكن أين أنتم وأين أهل بيت النبوة رحمهم الله ؟ ولقد أحسن من قال:

ما ينفع الأصل من هاشم***إذا كانت النفس من باهله

وقال آخر:

ليس الفتى كل الفتى***إلا الفتى في أدبه

وبعض أخلاق الفتى***أولى به من نسبه

والجواب: إن هذا من الإرجاف الذي ذكرنا أنهم بنوا مذاهبهم عليه، والعمدة عند أهل التحقيق الدليل لا السب والإرجاف.

قال مقبل ( ص 83 ): وإليك الأخطاء النحوية والإملائية في جواب العالم البارع يعني السيد علي بن هادي الصيلمي قوله: « وقد اعتمدت في الجواب بما ». الصواب « على » لأنه يقال: اعتمد عليه، كما في كتب اللغة.

الجواب: أنه لا يتعين هنا تعليق الجار والمجرور بقوله: اعتمدت. بل يصلح تعليقه بالجواب، وهو أقرب إليه، والجواب يتعدى بالباء، فيقال أجاب بكذا، وعلى هذا فالمعتمد عليه حذف للاكتفاء بدلالة الجواب به لأنه صار ذكره تكرارا لو قال: اعتمدت في الجواب بما رواه البخاري، اعتمدت على ما رواه البخاري، فإنه تكرار في المعنى كأنه قال: أجبت بما رواه البخاري معتمدا عليه لأجل كذا، واعتمدت على ما رواه البخاري مجيبا به لأجل كذا، فهو تكرار في المعنى.

Page 405