364

والجواب: إن الكتابة محل نظر لأنه وإن جاز لابن أبي حاتم العمل بها لظنه صحتها فلا يكون ظنه حجة على غيره، ونحن نتهم هذا الكتاب بأنه مكذوب على عبدالله بن أحمد لأن فيه جرح كثير من الشيعة ورواة الفضائل كما يظهر باستقراء كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، فلا يبعد أنه زور بعض النواصب كتابا يجرح فيه من يشتهي جرحه ليضعه ابن أبي حاتم في كتبه، واغتر به ابن أبي حاتم لأن الخط يكون فيه التشبيه، ولذلك لا يوثق بشيء مما ذكره ابن أبي حاتم من هذه الطريق، وكذا ما أرسله من بعده كالذهبي وابن حجر لأن الظاهر اعتمادهم عليه، مع أنا قررنا أن مراسيلهم في هذا لا تعتد.

هذا وحكى ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل ( ج 3 ص 384 ) أن ابن معين قال في خليد بن دعلج: ضعيف الحديث. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: فما تقول أنت في خليد ؟ فقال: صالح ليس بالمتين في الحديث، حدث عن قتادة أحاديث بعضها منكرة. انتهى.

قلت: يظهر أنهم إنما تكلموا في حديثه لا فيه نفسه، فلم يضعفوه أصالة، وذلك لا يفيد الذهبي شيئا لأنهم ينكرون الفضائل فتكون عندهم ضعيفة يضعفون بها راويها كما قدمناه، وقدمنا أن غرابة الحديث الذي هو من أحاديث فضل علي(عليه السلام)وأهل البيت لا توجب تهمة من رواها عن أحد المشاهير، لشدة حاجة المشاهير إلى كتمها عن غالب الناس خوفا.

وأخرج الحاكم في المستدرك ( ج 2 ص 448 ): عن جابر(رضي الله عنه)قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): « ] وإنه لعلم للساعة [ فقال: النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت أتاها ما يوعدون، وأنا أمان لأصحابي ما كنت فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون، وأهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون ». صحيح الإسناد انتهى.

واعترضه الذهبي فقال: أظنه موضوعا، وعبيد متروك والآفة منه. انتهى.

Page 371