الحميدة والمآثر ليسلكها ويهجن عِنْده المساوىء والقبائح ويبالغ فِي ذمها ليتجنبها وَيذكر عِنْده طرق الْخِيَار ومحاسن السّير والْآثَار وَمَا جرى للملوك من قبله من المساعي الشَّرِيفَة والْآثَار الحميدة وَحسن السِّيرَة ليقتدي بهم فِي المناقب والفضائل ويتنكب عَن سبل المثالب والرذائل ليستعمل مَا يُورِدهُ من أَمْثَال الْحُكَمَاء وأقوال البلغاء وَليكن على الْجُمْلَة كَمَا سبق فِي وَصِيَّة الْعَبَّاس رضى الله عَنهُ ق ١٥ لإبنه
وكما قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز من صَحِبنَا فليصحبنا بِأَرْبَع خِصَال يدلنا على عيوبنا وَيرْفَع إِلَيْنَا حَاجَة من لَا يصل إِلَيْنَا وَلَا يفش لنا سرا وَلَا يغتابن عندنَا أحد وَيَنْبَغِي لَهُ أَن يكون حسن الْمحْضر فِي حق الْغَائِب مُجْتَهدا فِي بذل الشَّفَاعَة للمذنب والمطالب قَالَ الله تَعَالَى ﴿من يشفع شَفَاعَة حَسَنَة يكن لَهُ نصيب مِنْهَا وَمن يشفع شَفَاعَة سَيِّئَة يكن لَهُ كفل مِنْهَا﴾
1 / 163
فصل في ذكر البغي
فصل واعلم أنه ليس لسرعة الانتقام وتعجيل العقوبة والإعراض عن الصفح وقلة الرغبة في العفو سبب سوى قوة الغضب فلنذكر منه جملا موجزة
فصل في الانتقام ممن يجريه العفو على الاقتحام الجرائم والآثام
فصل اعلم أن الأناة إنما قصدت للاستظهار والاستبصار
فصل وينبغي لمن ابتلي بعدو أن يكون معه كما قال بعض وزراء العجم
فصل ف أما كان العدو مما لا يرجى انصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى جسم مادته واستئصال شأفته
فصل ويجب أن يستعمل الحزم في تدبيره ويلاحظ العواقب في جميع أموره فمن نظر في العواقب سلم من المعاطب ومن أخر تدبيره تقدم تدميره