حَتَّى أنظر فِي هَذَا الْأَمر قبل أَن يَمُوت سُلَيْمَان فَقلت سُبْحَانَ الله يستكتمني أَمِير الْمُؤمنِينَ أمرا أطلعك عَلَيْهِ لَا يكون ذَلِك أبدا فداراني فأبيت فَانْصَرَفت فَبَيْنَمَا أَنا أَسِير سَمِعت جلبة خَلْفي فَالْتَفت فَإِذا عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ يَا رَجَاء إِنَّه قد وَقع فِي نَفسِي أَمر كَبِير فِي هَذَا الرجل أَتَخَوَّف أَن يكون قد جعلهَا إِلَيّ وَلست أقوم بِهَذَا الشَّأْن فَأَعْلمنِي مَا دَامَ فِي الْأَمر نفس لعَلي أتخلص مَا دَامَ حَيا فَقلت سُبْحَانَ الله الْعَظِيم يستكتمني أَمِير الْمُؤمنِينَ أمرا أطلعك عَلَيْهِ فداراني فأبيت قَالَ رَجَاء فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَان أجلسته وهيأته وَخرجت إِلَى النَّاس فَقَالُوا كَيفَ أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقلت قد أصبح ساكتا وَقد أحب أَن تسلموا عَلَيْهِ وتبايعوا على مَا فِي الْكتاب بَين يَدَيْهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَأَنا قَائِم عِنْده فَلَمَّا دنو قلت أَمِير الْمُؤمنِينَ يَأْمُركُمْ بِالْوُقُوفِ ثمَّ تقدّمت إِلَيْهِم بِالْكتاب فَقلت أَمِير الْمُؤمنِينَ يَأْمُركُمْ أَن تبايعوا على مَا فِي هَذَا الْكتاب بمرأى مِنْهُ ومسمع فَبَايعُوا أَجْمَعِينَ
فَلَمَّا فرغوا من مُبَايَعَتهمْ قَالَ لَهُم أجركُم الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالُوا فَمن ففتحوا الْكتاب فَإِذا فِيهِ الْعَهْد لعمر بن عبد الْعَزِيز فَلَمَّا قرأوا عمر بن عبد الْعَزِيز تَغَيَّرت وُجُوههم فَلَمَّا قرأوا من بعده يزِيد بن عبد الْملك تراجعوا فَقَالُوا أَيْن عمر بن عبد الْعَزِيز فطلبوه فَلم يجدوه فِي الْقَوْم فنظروا فَإِذا هُوَ فِي مُؤخر الْمَسْجِد فَأتوهُ فَسَلمُوا عَلَيْهِ بالخلافة
1 / 297
فصل في ذكر البغي
فصل واعلم أنه ليس لسرعة الانتقام وتعجيل العقوبة والإعراض عن الصفح وقلة الرغبة في العفو سبب سوى قوة الغضب فلنذكر منه جملا موجزة
فصل في الانتقام ممن يجريه العفو على الاقتحام الجرائم والآثام
فصل اعلم أن الأناة إنما قصدت للاستظهار والاستبصار
فصل وينبغي لمن ابتلي بعدو أن يكون معه كما قال بعض وزراء العجم
فصل ف أما كان العدو مما لا يرجى انصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى جسم مادته واستئصال شأفته
فصل ويجب أن يستعمل الحزم في تدبيره ويلاحظ العواقب في جميع أموره فمن نظر في العواقب سلم من المعاطب ومن أخر تدبيره تقدم تدميره