بِالْكتاب مَعَ ابْنه عبد الْملك إِلَى سعيد وَقَالَ لَهُ لَو لم يكن الْكتاب لتجافيت عَن ذَلِك فَدَعَا سعيد بالكتابين فَأَعْطَاهُمَا عبد الْملك فجَاء بهما إِلَى مَرْوَان فَلَمَّا قرأهما قَالَ هُوَ أفضل منا فَكف عَن قبض أَمْوَال سعيد
وَقَالَ سعيد لوَلَده من أَتَاكُم فِي مجالسكم فقد وَجب حَقه عَلَيْكُم وَمن أَتَاكُم فِي مَنَازِلكُمْ فقد وَجَبت حرمته عَلَيْكُم وَمن أَتَاكُم فِي حَاجَة فَلَا تدخروه شَيْئا فمنته عَلَيْكُم أعظم إِذْ رآكم موضعا لِحَاجَتِهِ
وَلما حضرت سعيد بن الْعَاصِ الْوَفَاة قَالَ لِبَنِيهِ أَيّكُم يكفل بديني فَقَالَ ابْنه عَمْرو الْأَشْدَق وَكم دينك قَالَ ثَمَانُون ألفا قَالَ وفيم استدنتها قَالَ سددت بهَا خلة من كريم واشتريت بهَا عرضي من لئيم فَإِذن أَنا بهَا زعيم قَالَ هَذِه خصْلَة وَاحِدَة يَا بني وخصلتان قَالَ مَا هما قَالَ بَنَاتِي لَا تزوجوهن إِلَّا من الْأَكفاء وَلَو تعلق حَبل من الشّعْر قَالَ عَليّ يَا أبتي قَالَ وإخواني إِن فقدوا وَجْهي لم يفقدوا معروفي قَالَ عَليّ يَا أبتي قَالَ وَالله يَا بني مَا زلت أعرف الْكَرم فِي وَجهك وحماليق عَيْنَيْك وَأَنت فِي المهد وَالله يَا بني مَا شتمت أحدا مُنْذُ كنت رجلا وَلَا زاحمت بركبتي رجلا وَلَا كلفت من
1 / 270
فصل في ذكر البغي
فصل واعلم أنه ليس لسرعة الانتقام وتعجيل العقوبة والإعراض عن الصفح وقلة الرغبة في العفو سبب سوى قوة الغضب فلنذكر منه جملا موجزة
فصل في الانتقام ممن يجريه العفو على الاقتحام الجرائم والآثام
فصل اعلم أن الأناة إنما قصدت للاستظهار والاستبصار
فصل وينبغي لمن ابتلي بعدو أن يكون معه كما قال بعض وزراء العجم
فصل ف أما كان العدو مما لا يرجى انصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى جسم مادته واستئصال شأفته
فصل ويجب أن يستعمل الحزم في تدبيره ويلاحظ العواقب في جميع أموره فمن نظر في العواقب سلم من المعاطب ومن أخر تدبيره تقدم تدميره