130

Tahdhib Riyasa

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة

Investigator

إبراهيم يوسف مصطفى عجو

Publisher

مكتبة المنار

Edition Number

الأولى

Publisher Location

الأردن الزرقاء

فصل اعْلَم أَن الأناة إِنَّمَا قصدت للاستظهار والاستبصار وَالنَّظَر فِي العواقب وانفساح مَذَاهِب الرَّأْي فِي المطالب وبصر أحسن الْأَمريْنِ وأنهج المسلكين وَعند العجلة والمغافصة يفوت ذَلِك فالخواطر كالبروق الخواطف لَيْسَ لَهَا ثبات فَرُبمَا لَاحَ لَهُ رَأْي وخطر لَهُ فكر فَعمل بِهِ قبل التثبت والتأمل ثمَّ يتَبَيَّن لَهُ بعد ذَلِك أَن الصَّوَاب كَانَ فِي غَيره فيندم حِين لَا يُغني النَّدَم وَلَا ينفع السدم فَأَما مَا وضح فِيهِ وَجه الصَّوَاب السداد وَأمن فِي عواقبه دواعي الْفساد فَيَنْبَغِي أَن ينتهز فِيهِ الفرصة عِنْد إمكانها ويبادرها قبل تعذرها وفواتها قَالَ السفاح الأناة محمودة إِلَّا عِنْد إِمْكَان الفرصة وَقَالَ غَيره الفرص تمر مُرُور السَّحَاب وَقَالَ آخر تجرع من عَدوك الغصة إِلَى أَن تَجِد الفرصة فَإِذا وَجدتهَا فانتهزها قبل أَن يفوتك الدَّرك أَو يُعينهُ الْفلك قَالَ الشَّاعِر

1 / 223