545

Tahdhīb al-lugha

تهذيب اللغة

Editor

محمد عوض مرعب

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

بيروت

بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَى، ثمَّ تَقول فِي الْخَامِسَة: وَعَلَيْهَا غضب الله إِن كَانَ من الصَّادِقين. فَإِذا فرغَتْ من ذَلِك بَانَتْ مِنْهُ وَلم تحِلّ لَهُ أبدا.
وإ كَانَت حَامِلا فَجَاءَت بِولد فَهُوَ وَلَدهَا وَلَا يلْحق بِالزَّوْجِ؛ لِأَن السُنَّة نفته عَنهُ، سمّي ذَلِك كُله لِعَانًا لقَوْل الزَّوْج: عَلَيْهِ لعنة الله إِن كَانَ من الْكَاذِبين، وَقَول الْمَرْأَة: عَلَيْهَا غضب الله إِن كَانَ من الصَّادِقين.
وَجَائِز أَن يُقَال للزوجين إِذا فعلا ذَلِك: قد تلاعنا ولاعنا والْتَعَنا.
وَجَائِز أَن يُقَال للزَّوْج: قد التعن وَلم تلتعن الْمَرْأَة، وَقد التعنت هِيَ وَلم يلتعن الرجل.
وَرجل لُعَنة إِذا كَانَ يكثر لَعْن النَّاس.
وَرجل لُعْنة إِذا كَانَ النَّاس يلعنونه لشرارته.
وَالْأول فَاعل وَهُوَ اللُّعَنة، وَالثَّانِي مفعول وَهُوَ اللُّعْنة.
وَكَانَت الْعَرَب تحيّي مُلُوكهَا فِي الْجَاهِلِيَّة بِأَن تَقول للْملك: أبيتَ اللَّعْن، وَمَعْنَاهُ: أَبيت أَيهَا الملِك أَن تَأتي أمرا تُلْعَن عَلَيْهِ.
وسمعْتُ الْعَرَب تَقول: فلَان يتلاعن علينا إِذا كَانَ يتماجن وَلَا يرتدع عَن سوء وَيفْعل مَا يسْتَحق بِهِ اللَّعْن.
وَقَالَ اللَّيْث: التلاعن كالتشاتم فِي اللَّفْظ، غير أَن التشاتم يسْتَعْمل فِي وُقُوع فعل كل وَاحِد مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ. والتلاعن رُبمَا اسْتعْمل فِي فعل أَحدهمَا.
وَرجل ملعَّن إِذا كَانَ يُلعَن كثيرا.
وَقَالَ اللَّيْث: الملعَّن: المعذَّب، وَبَيت زُهَيْر يدلُّ على غير مَا قَالَ اللَّيْث، وَهُوَ قَوْله:
ومرهَّق الضِيفان يحمد فِي الْ
لأْواء غير ملعَّن القِدر
أَرَادَ قِدْره لَا تلْعن لِأَنَّهُ يُكثر لَحمهَا وشحمها.
وَفِي الحَدِيث: (اتّقوا الْملَاعن وأعِدّوا النُبَل) . والملاعن: جَوَادّ الطَّرِيق وظلال الشّجر ينزلها النَّاس نُهي أَن يُتغَوّط تحتهَا فيتأذَّى السابلةُ بأقذارها ويلعنون مَن جلس للغائط عَلَيْهَا.
وَقَالَ شمر: أقرأنا ابْن الْأَعرَابِي لعنترة:
هَل تُبْلغَنِّي دارها شَدنيَّةٌ
لعِنت بمحروم الشَّرَاب مصرَّم
وفسّره فَقَالَ: سُبَّت بذلك فَقيل: أخزاها الله فَمَا لَهَا دَرّ وَلَا بهَا لَبَن.
قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو عدنان عَن الْأَصْمَعِي: لعنت لمحروم الشَّرَاب.
وَقَالَ يُرِيد بقوله: بمحروم الشَّرَاب أَي قُذفت بضَرْع لَا لبن فِيهِ مصرّم.
وَقَالَ الْفراء: اللَّعْن: المَسْخ أَيْضا؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ (النِّساء: ٤٧) أَي نمسخهم.
قَالَ: واللعين: المُخْزَى المهلَك أَيْضا. وَفِي الحَدِيث: (لَا يكون الْمُؤمن لعَّانًا) أَي لَا يكون كثير اللَّعْن للنَّاس.

2 / 241

Tahdhīb al-lugha | Usul