488

Tahdhīb al-lugha

تهذيب اللغة

Editor

محمد عوض مرعب

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

بيروت

المعذِّرين قلت: يذهب ابْن عبّاس إِلَى أَن المُعْذِرين هم الَّذين لَهُم عُذْر والمعذّرون بِالتَّشْدِيدِ الَّذين يَعْتَذِرُونَ بِلَا عذر، وَكَأَنَّهُم المقصرون الَّذين لَا عُذْر لَهُم وَالْعرب تَقول: أعذر فلَان أَي كَانَ مِنْهُ مَا يُعذَر بِهِ.
وَمِنْه قَوْلهم: قد أعذر من أنذر. وَيكون أعذر بِمَعْنى اعتذر اعتذارًا يُعذَر بِهِ.
وَمِنْه قَول لَبيد يُخَاطب ابْنَتَيْهِ:
فقوما فقولا بِالَّذِي قد علمتما
وَلَا تخمِشا وَجها وَلَا تحلقا الشَعَرْ
إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا
وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذرْ
فَجعل الِاعْتِذَار بِمَعْنى الْإِعْذَار، والمعتذِر يكون مُحِقًا وَيكون غير مُحِقّ؛ والمعاذير يشوبها الْكَذِب.
وَاعْتذر رجل إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز، فَقَالَ لَهُ: عَذَرتك غير معتذِر.
وَيَقُول: عذرتك دون أَن تعتذر
وَقَرَأَ يَعْقُوب الحضرميّ وَحده: (وَجَاء المُعْذِرون) سَاكِنة الْعين، وَسَائِر قرّاء الْأَمْصَار قرءوا: ﴿وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾ (التَّوْبَة: ٩٠) بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الذَّال، مِمَّن قَرَأَ ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾ فَهُوَ فِي الأَصْل: المعتذرون، فأدغمت التَّاء فِي الذَّال لقرب المخرجين، وَمعنى المعتذرين: الَّذين يَعْتَذِرُونَ، كَانَ لَهُم عذر أَو لم يكن، وَهُوَ هَهُنَا شَبيه بِأَن يكون لَهُم عذر. وَيجوز فِي كَلَام الْعَرَب: المعِذّرون بِكَسْر الْعين؛ لِأَن الأَصْل: المعتذرون فأسكنت التَّاء وأدغمت فِي الذَّال ونُقِلت حركتها إِلَى الْعين، فَصَارَ الْفَتْح فِي الْعين أولى الْأَشْيَاء، وَمن كسر الْعين جرّه لالتقاء الساكنين، وَلم يُقرأ بِهَذَا.
وَيجوز أَن يكون ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾: الَّذين يعذّرون يوهمون أَن لَهُم عذرا وَلَا عذر لَهُم.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ابْن فهم عَن مُحَمَّد بن سَلاَّم الجُمَحيّ عَن يُونُس النحويّ أَنه سَأَلَهُ عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الاَْعْرَابِ﴾ (التَّوْبَة: ٩٠) فَقَالَ: قلت ليونس: (المُعْذرون) مخفّفة كَأَنَّهَا أَقيس؛ لِأَن المُعْذِر: الَّذِي لَهُ عُذْر، والمعذّر: الَّذِي يعْتَذر ولاعذر لَهُ. فَقَالَ يُونُس: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ كَانَ مسيئًا، جَاءَ قوم فعذَّروا، وجَلَّح آخَرُونَ فقعدوا.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ فِي قَوْله: ﴿وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾ . قَالَ: مَعْنَاهُ: المعتذرون.
وَيُقَال: عذَّر الرجل يَعِذّر عِذّارًا فِي معنى اعتذر.
وَيجوز عِذِّر يَعِذّر فَهُوَ مُعِذِّر، واللغة الأولى أجودهما.
قَالَ: وَمثله هَدّى يَهدّى هِدّاءً إِذا اهْتَدَى. وهِدَّى يهِدِّي.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّى ﷺ
١٧٦٤ - إِلاَّ أَن يُهْدَى﴾ (يُونس: ٣٥) .
قلت: وَيكون ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾ بِمَعْنى المقصّرين على مفعِّلين من التعذير وَهُوَ التَّقْصِير. يُقَال: قَامَ فلَان قيام تعذير فِيمَا استكفيتُه إِذا لم

2 / 184