Tahdhīb al-asmāʾ waʾl-lughāt
تهذيب الأسماء واللغات
Editor
مكتب البحوث والدراسات
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1996 AH
Publisher Location
بيروت
وكان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ويكافىء على الهدية ويخصف النعل ويرقع الثوب ويعود المريض ويجيب من دعاه من غني أو فقير أو دنيء أو شريف ولا يحتقر احدا وكان يقعد تارة القرفصاء وتارة متربعا واتكى في اوقات وفي كثير من الأوقات أو في أكثرها محتبيا بيديه وكان ياكل بأصابعه الثلاث ويلعقهن ويتنفس في الشراب بالإناء ثلاثا خارج الإناء ويتكلم بجوامع الكلم ويعيد الكلمة ثلاثا لتفهم وكلامه بين يفهمه من سمعه ولا يتكلم في غير حاجة ولا يقعد ولا يقوم الا على ذكر الله تعالى وركب الفرس والبعير والحمار والبغلة وأردف معه خلفه على ناقة وعلى حمار ولا يدع أحدا يمشي خلفه وعصب على بطنه الحجر من الجوع وكان يبيت هو واهله الليالي طاويين وفراشه من ادم حشوه ليف وكان متقللا من امتعة الدنيا كلها وقد اعطاه الله تعالى مفاتيح خزائن الأرض كلها فأبى أن يأخذها واختار الآخرة عليها وكان كثير الذكر دائم الفكر جل ضحكه التبسم وضحك في اوقات حتى بدت نواجذه وهي الأنياب ويحب الطيب ويكره الريح الكريهة ويمزح ولا يقول الا حقا ويقبل عذر المعتذر اليه وكان كما وصفه الله تعالى
﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾
9 التوبة 128 وقال تعالى
﴿وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾
9 التوبة 103 وكانت معاتبته تعريضا ( ما بال قوم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى ) ونحو ذلك ويامر بالرفق ويحث عليه وينهي عن العنف ويحث على العفو والصفح ومكارم الأخلاق ويحب التيمن في طهوره وترجله وتنعله وفي شانه كله وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى وإذا نام واضطجع اضطجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة وكان مجلسه مجلس حلم وحياء وامانة وصيانة وصبر وسكينة لا ترفع فيه الأصوات ولا يؤذين فيه الحرم اي لا يذكر فيه النساء يتعاطفون فيه بالتقوى ويتواضعون ويوقر الكبار ويرحم الصغار ويؤثرون المحتاج ويحفظون الغريب ويخرجون أدلة على الخير وكان يتألف أصحابه ويكرم كريم كل قوم ويوليه امرهم ويتفقد أصحابه ولم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا يجزي بالسيئة السيئة بل يعفو ويصفح ولم يضرب خادما ولا امرأة ولا شيئا قط الا ان يجاهد في سبيل الله وما خير بين امرين الا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ودلائل كل ما ذكرته في الصحيح مشهورة وقد جمع الله سبحانه وتعالى له صلى الله عليه وسلم كمال الأخلاق ومحاسن الشيم وآتاه علم الأولين والآخرين وما فيه النجاة والفوز وهو امي لا يقرأ ولا يكتب ولا معلم له من البشر وآتاه ما لم يؤت أحدا من العالمين واختاره على جميع الأولين والآخرين صلوات الله عليه وسلامه دائمين إلى يوم الدين
ثبت في الصحيح عن انس بن مالك رضي الله عنه قال ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت رائحة أطيب من رائحة رسول الله ولقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي قط أف ولا قال لشيء فعلته لم فعلته ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا
فصل في معجزاته صلى الله عليه وسلم
Page 57