469

Tahdhīb al-asmāʾ waʾl-lughāt

تهذيب الأسماء واللغات

Editor

مكتب البحوث والدراسات

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1996 AH

Publisher Location

بيروت

وصحب النبي صلى الله عليه وسلم من حين أسلم إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفارقه في حضر ولا سفر وثبت في الصحيحين عن عائشة قالت لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيا فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو الحبشة وذكرت الحديث ورجوعه من الطريق إلى النبي عليه السلام إلى أن قالت فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر بحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر فداك أبي وأمي ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإني قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر الصحابة أي أسألك الصحبة بأبي أنت يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال أبو بكر فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن قالت عائشة فجهزناهما أحب الجهاز ووضعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاق وفي رواية ذات النطاقين قالت ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف ثم ذكرت تمام الحديث في خروجهما إلى المدينة ولحاق سراقة بن مالك بهما وارتطام فرسه به في جلد من الأرض وهاجر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك عياله وأولاده وماله رغبة في طاعة الله تعالى ورسوله عليه السلام فأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام وخبر الغار مشهور قال الله تعالى

﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمه ويجله ويعرف الصحابة مكانه ويثني عليه في وجهه واستخلفه في الصلاة ومناقبه غير منحصرة قال ابن إسحاق كان خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه للهجرة بعد العقبة الثانية بشهرين وأيام بايعوه في العقبة في اليوم الأوسط من أيام التشريق وخرجا لهلال شهر ربيع الأول وشهد أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان بالحديبية وخيبر وفتح مكة وحنينا والطائف وتبوك وحجة الوداع وسائر المشاهد وأجمع أهل السير على أن أبا بكر رضي الله عنه لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشهد من مشاهده قال محمد بن سعد ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر وكانت سوداء وكان فيمن ثبت معه يوم أحد ويوم حنين

فصل مختصر في بعض الأحاديث الصحيحة بفضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

Page 474