Tahdhīb al-asmāʾ waʾl-lughāt
تهذيب الأسماء واللغات
Editor
مكتب البحوث والدراسات
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1996 AH
Publisher Location
بيروت
630 نصر المقدسي الزاهد تكرر في الروضة هو أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي ثم الدمشقي الإمام الزاهد المجمع على جلالته وفضيلته قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر رحمه الله تأخرت وفاة الشيخ نصر أدركنا جماعة ممن أدركه وتفقه به وكان قد تفقه عند أبي عبد الله محمد بن بيان الكازروني الفقيه وسمع الحديث بدمشق وغيرها ودرس العلم ببيت المقدس مدة ثم أتى صور فأقام بها عشر سنين ينشر العلم بها مع كثرة المخالفين له بها من الرافضة ثم انتقل إلى دمشق فأقام بها سبع سنين يحدث ويدرس الفقه ويفتي على طريقة واحدة من الزهد في الدنيا والتنزه من الدنايا والجري على منهاج السلف من التقشف وتجنب السلاطين ورفض الطمع والاجتزاء باليسير مما يصل إليه من غلة أرض له كانت بنابلس يأتيه منها ما يقتاته ولا يقبل من أحد شيئا وكانت أوقاته كلها مستغرقة في عمل الخير إما في نشر علم وإما في صلاح عمل قال الحافظ وحكي عن بعض أهل العلم قال صحبت أمام الحرمين أبا المعالي بخراسان ثم قدمت العراق فصحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي وكانت طريقته عندي أفضل من طريقة أبي المعالي ثم قدمت الشام فرأيت الفقيه أبا الفتح نصر المقدسي فكانت طرقته أحسن من طريقتهما جميعا توفي يوم الثلاثاء التاسع من المحرم سنة تسعين وأربع مائة بدمشق قال الراوي فخرجنا بجنازته بعد صلاة الظهر فلم يمكنا دفنه إلى قرب المغرب لأن الناس حالوا بيننا وبينه وكان الخلق متوافرين ذكر الدمشقيون أنهم لم يروا جنازة مثلها قال وأقمنا على قبره سبع ليال نقرأ كل ليلة عشرين ختمة وذكر الحافظ من كراماته وزهده جملا نفيسة قلت وقبره بباب الصغير بجنب قبر معاوية وأبي الدرداء رضي الله عنهم يكثر الناس زيارته والدعاء عنده وسمعنا الشيوخ يقولون يستجاب الدعاء عنده يوم السبت رضي الله عنه وله مصنفات كثيرة في المذهب وغيره فعندي من مصنفاته كتاب الحجة على تارك المحجة سمعته عن ابن الأنباري عن القاضي الحرستاني عن أبي الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي عن الشيخ نصر المصنف وكتاب الانتجاب الدمشقي في المذهب نحو بضعة عشر مجلدا وهو على هيئة تعليق القاضي أبي الطيب الطبري ويحذو حذوه وينقل منه كثيرا وكتاب التهذيب في المذهب نحو عشر مجلدات وكتاب الكافي مجلد مختصر يحذو فيه حذو شيخه أبي الفتح سليم الرازي في كتاب الكفاية ولا يذكر فيه قولين ولا وجهين بل يخرج بالراجح عنده وفيه نفائس وله غير ذلك من الكتب وله الأمالي والأجزاء الكثيرة وصحبه الغزالي متبركا به حين قدم الغزالي دمشق متزهدا وله حكايات عجيبة في الورع يطول الكتاب بذكرها
Page 426